يحمل عقدة الذنب، يصرح علانية أن موته أفضل من حياته كلها آثام وذنوب وخداع، وعندما سمع قرار الإضراب، وطلب إليه أن لا يضرب نظراً لحالته الصحية المتدهورة أجاب: " بأنه لن يحيد عن درب الجماعة ".
ردد كل من في الغرفة قول الشيخ عباس:
يد الله فوق يد الجماعة .
في الغرف الأخرى حاولوا معالجة قضية اشتراك المرضى من الإضراب، فوجدوا الإصرار على المشاركة من المرضى أكثر من الأصحاء، بعد ذلك أعلن أن سجناء نفحة سيشتركون بالإضراب وصار تعبير يد الله .... " هو المتداول عند المرضى والأصحاء، الفرحة تشع في العيون، غداً صباحاً سيردون طعام الإفطار ليبدؤوا الإضراب الذي لا عودة عنه.
بعد أيام من الإجراءات المشددة التي منعت وقوف أكثر من اثنين أثناء الفورة، اعتقدت إدارة سجن نفحة أنها كسرت قوة السجناء وأن الحديث عن الإضراب أصبح عير وارد، لذلك أمر عمرام تخفيف حالة الاستنفار الكاملة، ليذهب إلى تل أبيب ويعيش حياته، حدث عشيقته انجيلا كيف قضى على إضراب كان سيحدث في السجن المسؤول عنه، عندها قبلته قائلة، ليحيَ جنود الحق والعدل. مم حقه الفخار بذاته. كلمات انجيلا تحييه وتعيد إليه ليالي العشق حيث يقضي إلى جوارها ساعات وربما ليلة بكاملها. ألهبت كلماتها ذهنه المشتت. عليه أن يلغي أي تفكير بالسجن والسجناء وهو في حضرتها، لكنه هل يستطيع ذلك، شيء ما ذكره أن السجناء عربيوا الأطوار، قادرون على التكيف مع الظروف المستجدة. تساءل مالذي يجعله يطمئن إلى هذه الدرجة، ربما يخططون للإضراب .غاب في عالم الزنزانات ورفض الطعام والمناوبة وعدم النزول إلى تل أبيب.
كانت انجيلا رقيقة ودودة، قبلته ومازحته، ضحكا معاً، ولكنها عندما رأته شارداً عن عالمها، يفكر بما سيحدث وما يخطط السجناء. تحول جسده اللاهب خلال لحظات إلى لوح ثلج، داعبته بقولها: نحن هنا، بماذا تفكر ؟
تغيّر لون وجهه، ألحت عليه بالإجابة وكأن لكلماتها الشفافة قوة تأثير عليه، قال في نفسه: "لماذا لا يشركها في تفكيره ويقول لها كل عذاباته ومعاناته من السجناء. سيدعها تفكر نيابة عنه" ؟