أجابت: الحرب وقعت وعلينا أن نفكر بما نفعله .
وماذا نفعل إذا انهزم الجيش لا سمح الله ؟
نفعل الكثير، هل نسيت أن الواجبات الإنسانية تحتم علينا أن نعالج جرحانا ونقدم لهم العناية حتى ولو كنا نساء عاديات غير ملتزمات بأي حركة سياسية، فكيف ونحن رائدات المجتمع المقدسي. لو كل واحدة تحدثت بطريقتك لماتت الشهامة والنخوة من رؤوسنا .
صباحاً أحضر عمر صناديق الذخيرة وعند الظهيرة توافد الرفاق إلى بيته، قبيل العصر قرر الاجتماع. بعد مناقشة بنود الاجتماع بند بنداً، وزع السلاح والذخيرة ثم قسمهم إلى مجموعات كل واحدة مؤلفة من خمسة. حدد مهمتها والمنطقة المسؤولة عنها، لم يبق في بيته سوى بندقيتين واحدة له والأخرى لأخيه مصطفى الصغير. وفي هذا الوقت بدأت الإذاعة الأردنية تصدر بياناتها حول القتال، إذ قررت حكومة الأردن القتال إلى جانب سورية ومصر .
في اليومين التاليين تقدم المتطوعون والرفاق يرمون السلاح مع كامل الذخيرة أمام بيته، ينادونه ويطلبون منه أن يستلم البنادق التي وصل عدد المسلم منها أربع عشرة ومسدسين صادرهما شقيقه من شرطيين هاربين .
كان عمر مشغولاً بجمع عدد من الرفاق حوله وتأطيرهم فيما يسمى المقاومة الشعبية، تنقل من حارة إلى حارة ومن مدينة إلى أخرى، زار لهذا الغرض بيت لحم والبيرة ورام الله ونابلس وطولكرم وجنين وفي طريق عودته مر على طوباس وأريحا. أعاد للتنظيم شبابه فعقدت الاجتماعات، وعادت الخلايا للعمل السري والعمل في أوساط الجماهير. عند وصوله القدس كانت جيوش الاحتلال تزحف لتلتهم المدينة. أخبر أخاه مصطفى بضرورة لف البنادق والذخيرة بالنايلون ودفنها بعيداً عن البيت. أما باقي البنادق غير المسلمة فلكل واحد حرية التصرف، إما الاحتفاظ بها وإما دفنها وإما تسليمها على أنها من بقايا الجيش الأردني .
أعلنت مكبرات الصوت استكمال جيش الدفاع الإسرائيلي " احتلاله للقدس " على كل من لديه أي سلاح أو ذخيرة أن يضعها أمام بيته ويغلق الباب " دارت الدوريات في الشوارع تعلن ذلك:
" إلى أهالي القدس " أورشليم " سلموا السلاح الذي بحوذتكم، إنها فرصتكم الأخيرة التي لن تعاقبوا عليها، ضعوا السلاح والذخيرة أمام بيوتكم وأغلقوا الأبواب، جيش الدفاع سيقوم بالتفتيش، من لا يمتثل لهذه الأوامر نفسه لعقوبة اقتناء السلاح وسيعاقب وفق الأحكام العسكرية النافذة الآن "