بقي بعض الرفاق يترددون على بيت أبي عدنان، قرر عمر وبعض رفاقه مداهمة إدارة المخابرات الأردنية في القدس وإتلاف الأرشيف المركزي. تسلل مع أثنين من رفاقه إلى المبنى. على الباب الخارجي مدنيان يبدو عليهما الخوف والهلع، تقدم من أحدهم وهمس في أذنه بأن لديه موعداً مع السيد حنا جلحم. أجاب بأنه غير موجود، لكن لابأس من انتظاره .
لفوا في أقسام المبنى الخالي إلا من المناوبين، ثم توجهوا إلى قسم الأرشيف وهناك عبثوا بمحتوياته، قلبوا بعض الملفات كإضبارة الدكتور جورج حبش وتيسير قبعة ومحمد النايف.. وملفه الذي يحتوي ما يزيد على ألف ورقة، منذ كان عمره ثلاث عشرة سنة حتى قبل يومين، حيث وردت إلى الأرشيف ثلاثة تقارير إحدها يتحدث عن استلامه لأربعين بندقية دون الرجوع إلى السلطات المركزية أو أخذ موافقة المخابرات وإقامة حفل تنظيفها والثاني يتحدث بأسهاب عن علاقته مع عبلة، والتقرير الثالث يتضمن عمل اجتماع لثلاثين شاباً في بيته، قلب الأوراق والتقارير المرفوعة، استعاد شهادة دراسته الثانوية وصورة عن إجازته الجامعية، وصور شخصية بمناسبات مختلفة تزيد عن أربعمئة صورة. ابتسم وقال:
- تنفع أن تكون سيرة ذاتية، وأظن أنني غير قادر على الإلمام بمحتوياتها، لكن لا وقت لدي لتسجيلها، لاشيء ينفعها سوى عود الثقاب .
أضرم رفيقاه النار في غرف الأرشيف الأخرى، فتصاعدت ألسنة اللهب، أما حناجلحم فقد تأخرت هو وبعض العناصر لمدة يومين لشحن الأرشيف أو التخلص منه، يقال بأنه فرح لحرقه وصار يرقص للنيران المنطلقة. في اليوم الثاني جمع ماتبقى من رجال المخابرات وغادر سراً إلى عمان.
بدأت الدوريات الإسرائيلية البحث عن عمر القاسم، استدلت على بيته، وكلفت سيارة دورية فيها ثلاثة عناصر لمراقبته. ذات مرة التقى أخوه بإحداها مواجهة، سألوه عن أخيه فأجابهم :
- الذي تسألون عنه لم أره منذ ستة أيام، وأغلب الظن أنه غادر إلى عمان.
أكد الضابط بأنهم سيلقون القبض عليه. ظلت الدورية مكانها تراقب وتستطلع، لفت حول المكان ثم غابت عن نظره، عادت مساء تسأل عنه ثانية، إذ أبلغ مسؤول الدورية أم عدنان بأن ابنها يمارس نشاطه في القدس ويعمل اجتماعات يوميه في داره .
- ولماذا لم تقبضوا عليه ما دمتم تملكون هذه المعلومات ؟
- سنقبض عليه .