تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حاول أن يلمس غصناً قريباً، فإذا مجموعة كتب تهوي إلى الأرض ومن بينها رواية " وداع للسلاح " تأمل الرواية ووضعها تحت المخدة، لكنه لم يستطع مواصلة نومه. أفاق يبحث عن الطيور البيض والحمر والصفر، يبحث عن الشجرة السامقة والأرض المحروثة.

قعد في سريره، وضع يده على قلبه، ظن أنه قادر على الهرب، قادر على العيش وحيداً، منذ زمن وهو يكابر، الوطنية دم يجري في عروقه تغذي عقله، يحلم بأمة حدودها الماء ورجالها أشداء على الأعداء يحلم بالقومية العربية وفلسطين والتحرير. الآن أدرك أن كل شيء يصير جميلاً، يمكنه أن يقرب الأحلام ويجعلها وردية سعيدة. ناداها اقترب من الشجرة أخبرها :

سنجعل أحلامنا حقيقة. سنكون سعداء، سعداء جداً. أنت جزء مني، قلبي يدق باسمك، لا أتصور حياتي دونك، حياتي خاوية ولا معنى لها، ولم أشعر بأهميتها إلا عندما دهمني هذا الإحساس، سنعيش معاً ونناضل معاً، وتكونين اليد التي تدفعني إلى الأمام، فالرحل يبقى في مكانه حتى تأتي امرأة وتشده. تسير معه وتنير له الدرب. فكرت كثيراً قبل أن أقول هذا الكلام. قبل أن أصارحك بحقيقة مشاعري التي تحسين بها، تحسين بكل لحظة.

أحبك يا عبلة، لقد ملأت حياتي فرحاً، قلبي ينبض، تأكدت بأن حياتي ناقصة وأنت القادرة على إكمالها، تحدثي إنها حياتك. الخجل في مثل هذه المواقف غير وارد، قولي رأيك بصراحة، رأيك أحترمه مهما يكن.

تسلل الخجل إليها، أحست بأن حديها توردا، لم يلاحظ الفرحة التي ارتسمت على محياها،

انهالت عليه أمواج العتمة، غيمة سوداء تتحرك خلفه، تلفه، تهرب عبله منها.

الوقت يمر بسرعة، طلب عمر إلى أخيه مصطفى أن يركب دراجته ويبلغ رفاقه في حركة القوميين العرب وأصدقاءه المقربين بضرورة حضور اجتماع استثنائي قبيل منتصف الليلة، وصل عدد الحاضرين حوالي الثلاثين، افتتح الاجتماع كعادته " باسم العروبة " ثم ردد شعار "

دمنا حديد ونار

فرددوا خلفه

وحدة تحرر ثأر

تحدث عن الأوضاع العسكرية وأخبرهم بضرورة تنظيم المقاومة الشعبية، سنذهب غداً ويحضر ذخيرة كافية للأربعين بندقية. مابين هرج ومرح ومزاح ونكات، مضت الساعات الأخيرة من الليل وتسللوا إلى بيوتهم بعد الثالثة صباحاً على أمل اللقاء عصراً، أما عبلة، فبعد أن تركت عمر في العاشرة ليلاً، دارت على عدد من بيوت رفيقاتها وصديقاتها وطلبت منهن الاجتماع في بيتها غداً، قالت إحداهن: أنت تتعبين نفسك يا عبلة !

روايات · الصفحة ١٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٢٠٣