تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يتلق جواباً، تريث قليلاً وأجاب بنفسه عن سؤاله الذي طرحه، استفاض في الحديث، ومع أن عمر مقتنع بما قاله وما سمعه من الملازم ومن المقدم، إلا أنه لا يستطيع الوقوف مكتوف اليدين، قال بينه وبين نفسه " إنها حقيقة يراد بها الباطل، إن الجماهير لن تفعل شيئاً، ليس لأنها لا تريد ذلك، بل لأنها مهمشة طوال الماضي... العسكر هم الأساس، هؤلاء الذين يفكرون يوماً بأنهم سيشتبكون مع العدو ".

من جولته الصغيرة في المعسكر شاهد الارتباك في كل شيء، في أخذ المواقع وتجهيزها وفي السلاح. هناك نقص في الدبابات والمضادات الأرضية، أما الطيران فيكاد يكون معدوماً، إذ لا يجرؤ على التحليق في الجو.

تلقت قيادة القوات المحمولة على الإبل برقية تنص على وجوب تدخلهم في الضفة الغربية وإقرار النظام والأمن خلال ساعات. كان عمر على رأس التظاهرة، جاء من يخبره بضرورة التنكر، عيون قوات البادية ترصده، ومعها أوامر بإطلاق النار، ولديها قائمة ولن تنسحب قبل اعتقال المطلوبين. استأخر سيارة غير لباسه ولف رأسه بكوفية حمراء، تفنن في لباسها، مشى خلف المظاهرة، اقترب منه أحد عساكر الهجانة:

- من أين الأخ ؟

أجاب عمر بلهجة بدوية متقنة:

- من عرب حويطات الطفيلة وأسكن في القدس لأسباب قد لا تجهلها.

ابتسم في وجهه وتابع حديثه بقوله، أي خدمة .

عانقه السائل وعرف بنفسه :

- أنا جاسم علالين ملازم من بني صخر مأدبا، أسكن في عمان قرب دوار مكسيم، اسأل عني من شئت هناك، ستجد من يدلك على البيت. الآن وبعد هذا التعارف أريد خدمة بسيطة، سأطلعك على قائمة المطلوبين أحياءً أو أمواتاً، اقرأها وإذا عرفت واحداً ومنهم دلني عليه، وأنا لن أنسى فضلك .

أخرج من جيبه قائمة ناوله إياها، أبطأا في السير، قرأ الأسماء فكان من بينها الدكتور جورج حبش، عصام عبد اللطيف، عمر محمود القاسم، سمير غوشة، أبو اصطيف، نبيل قبلاني .......

ابتسم وقال: نعم سأدلك على بعضهم، من أشير عليه فهو منهم لاتدعوه يفلت من أيديكم حتى ولو ادعى أنه من الأمن وأبرز ما يثبت ذلك، هؤلاء جميعاً لديهم هويات مزورة زودوا بها لمثل هذه المواقف.

روايات · الصفحة ١١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١١٩٩