أثناء بحث عمر قادته قدماه إلى معسكر للجيش، استوقفه الجند وطلبوا هويته، ناولهم جواز سفره فقاده رئيس الحرس لمقابلة المسؤول. الجيش مستنفر، الوجوه كالحة أضناها التعب من حفر الخنادق والسهر، أبصارهم معلقة بالسماء. عند كل جماعة مذياع صغير، طائرات في الجو تروح ذهاباً وإياباً، يلتصق الجنود بحفرهم، يعفر التراب وجوهم، قلوبهم تسقط هلعاً وعند عودة الطيران غرباً يستردون شيئاً من أنفاسهم، لا شيء في أيديهم سوى البنادق الأتوماتيكية. كان أثناء سيره يراقب حالة الجنود والقلق المرتسم في عيونهم. دخل غرفة القيادة. رأى فيها مقدماً في حالة ذهول، سلم عليه وقال:
- أنا عمر القاسم ممثلاً عن المقاومة الشعبية جئت أطلب إمدادنا بالسلاح والذخيرة أجاب المقدم عايد :
- من الذي حولك. وهل أنت مزود بكتاب يحدد نوع السلاح وكميته ؟
- إن حرصنا على سلامة الوطن هو الدافع لذلك !
- اذهب يا سيد عمر ودع ما لقيصر لقيصر وادعُ لنا بالنصر، إنه سميع مجيب الدعوات .
- الدعوات لن تنفع، الكلمة الآن للسلاح .
- هذه مهمتنا سندافع عن الوطن، لسنا وحدنا معنا تجمعات الطلبة القريبة منا في معسكرات الحسين .
- ونحن أنجلس في بيوتنا ونقول لكم قاتلوا أنتم وربكم إنا ها هنا قاعدون. لا أيها المقدم باسمي وباسم التنظيمات السياسية نطلب السلاح لندافع عن أنفسنا.. لن أخرج من هنا إلا ومعي كمية كافية .
- أنتَ عنيد يا سيد عمر، سأعطيك السلاح، ولكن ثق تماماً إذا انكسر الجيش لا سمح الله فسيكون عبئاً عليكم .
بلع المقدم عايد ريقه، تخلص من الجفاف الذي في حلقه، نادى الملازم حازم وأعطاه أمراً بصرف وتسليم أربعين بندقية إنكليزية لقاء وصل نظامي، أما الذخيرة فحوالي عشرة صناديق .
- سيدي مخزن الذخيرة مغلق وأمين المستودع غير موجود، أما السلاح فسيكون جاهزاً خلال ربع ساعة .
- ما شاء الله المستودع مقفل ونحن في حرب، هل ينتظر عدونا حتى نفتحه ونلقم بنادقنا ورشاشاتنا، منذ اللحظة تمنع الإجازات أو مغادرة أي عنصر، ارفع درجة الاستنفار إلى الحالة القصوى.
أدى التحية وانصرف هو وعمر، مر على الشاويش فأمره الملازم أن يحضر أربعين بندقية إنكليزية ويسلمها لعمر .
قبل أن يمضي الملازم همس في أذن عمر، إن كان مقتنعاً بدور الجماهير.