تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أغمض عينيه وهو يتكمس جذعها، غفا على جذعها، سمع أصواتاً عذبة، فتح عينيه وشنف أذنيه، نظر إلى الأعلى، الأوراق تكبر، حاول أن يهزها فلم يقدر، عبلة مرمية مكان وقوفهما، تناولها وفتحها، فيها بعض النقود وهويتها، جرى خلفها، تاه .قرر العودة إلى بيته، طوال الطريق فكر بما حدث، الحقيبة التي معه تثبت أنها كانت معه. إنه الجنون، ابتلع غصته، استعاد ما حدث، أيعقل أن شخصاً مثله يصدق ذلك! لكن لم لايصدقه شيء عايشه! لف حول الشجرة، تأملها، حاول كتابة اسمه واسمها، شاهدهما منقوشين بعناية وبخط أنيق، إضافة إلى أسماء لا حصر لها مكتوبة على الجذع والساق والأغصان والأوراق .

أفاق باكراً، نظر إلى حيث وضع المحفظة، لم يجدها، فتش عنها، قلب الأغراض، نبش، في هذه اللحظة دخلت أمه :

- ما بك يا ولدي عم تبحث ؟

- وضعت حقيبة نسائية هنا ولم أجدها!

- لا، لم تترك شيئاً هنا .

وضعت يدها على جبينه ومضت إلى المطبخ ... انتظر قدوم عبلة، شوقه إليها كشوقه لمعرفة الحقيقة، لكنها لم تأت. كل شيء يتغير بسرعة حزن كثيراً فالأخبار التي نقلها المذياع لا تسر، لم يغادر غرفته وظل السؤال يلاحقه، أيعقل أن بفقد حبيبته وأمله في اليوم ذاته؟

لم يستطع الاستمرار في النوم، فرك عينيه، فإذا كل شيء على حاله لا شيء سوى الشخير، الشريط يعيد الصور المشوّهة، يمر كدائرة حول الذاكرة والفؤاد ينقل بقايا رائحة مخزونة في قشور السنديانة المزروعة في مقلتيه. وضع يده على جبينه، لم ينس ما سمع من أخبار. أيعقل أن لدى إسرائيل كل القوة. البارحة حُطمت الطائرات ونهبت بيادقها عرض الشمس، ظلت تمشي حتى واجهها بحر حاولت ابتلاعه فتبين أن ماءه مر أجاج، دقت الأوتار هناك ثم طارت إلى الشمال، تسلقت جبالاً وهضاباً كلها عيون ماء ومراع، فيها دور وزرع وخلق كثيرون، الناس فروا يطلبون السلامة، اتجهت القوات شرقاً في حين صلى الجنود للرب ألف ركعة.

روايات · الصفحة ١١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١١٩٧