تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عقب الشيخ عباس بقوله، بل أنه خندق المدينة المنورة!

اقترب السجناء ونظروا، مازال هناك خط يميل إلى السواد من أعلى الكتف الأيمن إلى وسط الظهر. منذ عشر سنوات وفي عسقلان وقع في الساحة كما ينوخ الجمل. غاب عن وعيه. ضربوه بأسلاك كهربائية مجدولة وبهراوات بلاستيكية في رأسها دبابيس. تمدد على بطنه وشخب الدم، لقد حفرت الضربة مكاناً أشبه ما يكون بخندق دفاع، إضافة إلى كسر ضلعين. تحول السجناء في الفورة إلى الشغب والتظاهر، استدعوا الممرض " يودا " حضر بعد ربع ساعة بعد أن أفاق، الجريح، لم يفعل شيئاً قالوا بتهكم:

- هو أنت أيها الرياضي، جاء اليوم الذي أراك فيه ضعيفاً، قم يكفيك دلالاً، أنصحك البقاء في الغرفة وعدم الخروج عشرة أيام، وإنهاء الإضراب .

نظر إليه شزراً وأجاب :

لم تعالجني وهذا شأنك أما أن تمنعني من الخروج إلى الفورة والتعرض للشمس، فهذا شأني، اغرب إن وجهي أيها الممرض القذر.

اصفر وجه عمر ومال إلى الزرقة، عليه أن ينسى آلامه، أن يتجاوز التفكير بالذات ويشارك الجميع في الإعداد للإضراب. قال والحزن يسكنه ويبدو على ملامحه:

لم يبق أمامنا إلا الإضراب، ما الذي نخسره. إن كان علينا أن نضحي فبجزء من عبوديتنا، فلتذهب إلى الجحيم.. مطالبنا بسيطه أن يعاملونا كبشر. أن يوقفوا عمليات الضرب والتعذيب. لا عمل إجباري بعد اليوم، كلنا يجب أن يتوقف عنه.

الفصل الرابع

لبست عبلة ثوباً كثوب أم عدنان فبدت واحة فيها الأشجار والورود والخطوط الهندسية، وقف يتأملها من رأسها إلى أسفل قدميها، نظر إلى زخارفه ولمس بيده القماش، طلب إليها أن تمشي أمامه ليرى جماله ومدى ملاءمته لجسدها وليتأمل التطريزات الجميلة.

مشت بتمهل ودلال وجدتها فرصة لتبدي رشاقة جسدها، دارت حوله دورات عدة، في حين أضاءت أشعة الشمس التطريزات، فبدت كتموجات الطبيعة، تفحص الخطوط المطرزة بالطول، ثلاثة خطوط من الأبط إلى الشليل، والزخارف التي تتراقص على صدرها مربع تطريزاته تمثل التقاطع واشكال شبيهة بالطيور والزهور. ربما طائر البشارة! الكمّان عليهما عروق عليه طائر ... قالت :

- هل كثير عليّ أن أرتدي ثوباً كثوب أمك ‍‍!

- إنه عظيم! شيء رائع! الثوب ياصديقي يصير أكثر روعة وجمالاً عندما ترتدينه، إن جسدك الملفوف وقوامك الممشوق يناسبه هذا الثوب.

روايات · الصفحة ١١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١١٩٤