ما شاء الله لم أعرفك بمثل هذه الجرأة، ماذا تخبئ من أسرار.
نحن أصدقاء ولا أسرار بيننا، إن لم نفعل ذلك ستفلت الأيام منا، ستضيع أجمل أيام حياتنا، ألا ترين أن اليوم غير عادي.. يكفي أن تكوني معي لأقول كلاماً نثرياً.
نظرت إلى بحر عينيه ومضت، مازال يذكر قول رفيقه الشامي عنها:
اسمع يا عمر العثور على مثلها أمر " صعب " وفي قاموس الشاميات مستحيل. استطعت أن تعيد تكوين شخصيتها حتى بدت متمردة على مفاهيمنا، يجدر بل المبادرة وخطوبتها أو إفهامها وضعك حتى لاتتعلق أكثر، وعليك في هذا أن تعطيها الفرصة لتنساك .
ومع ذلك تظل ابنة أبي رمانة رابحة، مرات عدة قالت لأمها عمر يفيدني يا ماما، أنا ضعيفة في مادة تخصصي. وعندما أبدت أمها استعدادها لإحضار مدرس قالت، " اعتبريه كذلك ".
وعلاقتك هل ستضعين حداً لها ؟
هل تظنين أنني قادرة بهذه البساطة !
الأمواج المتجعدة تتراقص، لقد صففت شعرها بطريقة عجيبة، كيف استغنت عن نعومته واسترساله وفضلت الخشونة؟ ارتدت فستاناً ناعماً لدرجة أنه يشف عن جسدها، خاصة إذا سلط عليه نور، أشعلت الأضواء ومشت أمامه فظهرت تفاصيل ملكات أنوثتها كما خلقها الله شهية طازجة. في ذاك المساء أشعرته بأنها مازالت تفكر بالبيت والمستقبل والأسرة. تحاول جره إلى طريق واحد، هو درب الحب وإبعاده عن النضال، لكنها لم تفلح. أجاب عمر صديقه الشامي :
-نحن لا يصلح أحدنا للآخر، سأعذبها في حياتها، نمط حياتنا مختلف، صحيح هي في تنظيمي، قناعتها فيّ، أنا متأكد بأنها ستنتهي علاقتها بالحركة، أنا بالنسبة لها التنظيم والزميل والصديق والحبيب.
- تخل عنها إذن قولاً وعملاً.. ربما غيرك مستعد أن يدخل حياتها ويدفع ثروته لتكون أميرة في بيتها ...
- افعل ذلك إن استطعت !
قال ذلك وقد غطت مساحات من السحاب محياه، بدا وجهه ثقيلاً وتعابيره خشنة، ردد بينه وبين نفسه حتى أنت أيها الصديق ساعة تحدثني اتضحت مصلحتك. أظن أنها ستجد من يحني هامته أكثر ويدفع أمواله فداء لجسدها وأنوثتها الرائعة .
جاءته الفرصة المناسبة للتجوال في بستان الماضي، الجميع غارقون في نقاش، بينما حسان يبث نكته.. الحب امرأة تدفع محبها للجنون، وعندما تجده تعلق بحبالها تقول له :
" لماذا لا تخطبني؟ رفضت لأجلك عشرة، أنا أريدك " تذكر عبلة التي صارحته بهذه العبارات وغيرها، همست في أذنه بأنها لن تتزوج غيره، ولم تكتف بذلك بل تغزلت به: