نظر عمر إليه بعينين ملؤهما الغضب، لم يتمالك نفسه فقال :
- من حق الإنسان العودة إلى وطنه متى شاء، وأنا لم أفعل أكثر من ذلك.
- كذاب.. كنت تحمل " كلاشن ".
- وهل تطلب مني أن أرشكم بالعطر والملح لأنكم احتللتم مدينتي وبلدي .
- هل هناك أي مطالب ؟
تقدم علي الجعفري ولخصها بعبارة واحدة " عاملونا كما تعاملون السجناء الاسرائيليين ." استدرك توقفه عن المتابعة عند مشاهدته المراسل يستحثه على الكلام، وكذلك زملاؤه فتابع حديثه:
- الإسرائيلي الذي يرتكب أبشع الجنايات تعامل أفضل منا بمئة مرة، يحق له امتلاك مذياع وتلفاز وأجهزة تكييف، يخرج إلى ذويه كل ستة أشهر إذا أنهى نصف مدة سجنه ثم كل ثلاثة أشهر. أثناء الزيارة يجلس مع أهله وكأنه في بيته. إدارة السجن مكرسة لخدمته، فلا يحق لها حرمانه من " الكانتينا " أو حجزة بالمنفردة دون قرار محكمة يستند إلى وقائع وجلسات. أما نحن فكل شيء جائز.
بعد أن أنهى مراسل " هارتس " مقابلته بتوجيه مجموعة أسئلة أجيب عنها، وعدهم نشرها وإرسال نسخة إليهم وذلك في أقرب فرصة ... لم تنشر خلال أسبوع فتأكدوا أنها أهملت، لأن نشرها كما هي سابقة خطيرة في الصحافة الإسرائيلية، لن تقدم هارتس ولا غيرها من الصحف على نشر النص كاملاً دون تدخل. لمس السجناء حيرة الصحفي والردود والنقاشات التي سمعها. هذه الإجابات تخضع لدراسة محللين نفسين وسياسين، ولرئيس التحرير رأيه الذي ينفذ أن كل الآراء أو ضدها، مع النشر دون تدخل أو بتدخل. وهذا ما حدث فبعد ثلاثة أسابيع نشرت الجريدة على صفحتها الرابعة نص المقابلة تحت عناوين عريضة:
المخربون نمور كاسرة يصعب ترويضها إلا ضمن أقفاص حديدية.
مدير سجن نفحة يتهم السجناء بالإساءة إلى سمعة إسرائيل .
سجن نفحة يقدم للسجناء طلباتهم، يقدم مالم يحلموا به في أي سجن عربي .