انفرجت شفتاه عن ابتسامة اغتصبها إغتصاباً، ثم حدثه بكل دواخل نفسه ولم يترك شاردة ولا واردة إلا وحكاها. شكره عمر على ثقته وأوضح أنه لو كان عنده مثل ذلك لما حدث به الجميع. " الحب والجنس الآخر مسألة طبيعية يجب أن تفهم ضمن هذا السياق. إنه موضوع طبيعي لشاب لم يبلغ الخامسة والعشرين بعد، والمدة الباقية لسجنه سنتان، سنتان وتكون خارج السجن، تتزوج وتكوّن أسرة. عليك يا حسان أن تصنع قصة حب وأنت هنا، آلا تعرف بنات قبل أن تسجن؟ ألم تتحدث ولو مرة مع إحداهن؟ ألم تتحرش بواحدة ونفرت. ألا يستطيع خيالك الخصب استحضار واحدة؟ إن استطعت فاخبرني لنكمل الطريق".
سرح بفكره، اقترب منه، التعابير والخرائط المرتسمة على وجهه تفضحه، هناك مايمكن أن يفضي به، أخرج لفافة وأشعلها، أخذ نفسين متلاحقين، وضعها فوق إناء قصديري خصص لهذا الغرض، نفض بالشاهد على السيجارة فسقط ما احترق، تناولها من جديد، يحتاج إلى وقت لجمع أطراف صورتها وليلملم الموضوع في فكره.
تراجع ومسحة حزن تعلو جبينه .
لم يقل عمر شيئاً، راقبه، لحق به، حثه على الكلام. وبعد جهد قال حسان:
- لا أعرف كيف أبدأ، إنها ليست قصة، كل ما في الأمر أنها تمر يومياً من أمام بيتنا، أعجبت بها. هذا كل شيء، فهل هذا الموضوع يستحق اطلاعك عليه؟
- عظيم يارفيق، أنت مرهف الإحساس، علينا إذا لم نجد الحب أن نخلقه.
تذكر كيف كانت تنظر إليه وتمضي، على وجهها ابتسامة ذابلة، لحق بها، قفزت وهربت وعندما دخلت المدرسة أشارت بيدها، في المرة الثانية نظرت بغضب وقالت :
- لماذا تحدثني؟ هل تعرفني وهل بيننا علاقة؟ امش في طريقك والزم أدبك وإلا ... كادت تهوي بمحفظتها على رأسي. بعد أيام أشارت إلي وهي تحدث رفيقاتها، خجلت وابتعدت، وكأن دورية لحقتني وعندما ابتعدت قليلاً هرولت .
بعد شهر واحد اعتقلت، لم تفارق صورتها خيالي، ربما الوحيدة التي أثارت اهتمامي وحاولت بناء علاقة حب معها، تطاردني في اليقظة والنوم، تملأ أفكاري وحواسي، هل هذا هو الحب أم أنها حالة مرضية ؟
" لم أفهم ما حدث معي، هل تتذكر فتاة شاباً مشى خلفها مرات، ولم يستطع أن يغتصب منها كلمة جميلة واحدة. وفي كل يوم يمشي خلفها العشرات وتسمع كلمات أحلى، لكن لم يذوب قلبي كقطعة من الزبدة ؟"