ساد جو من الامتعاض لدى النطق بهذه الكلمة، تخللته ضحكات ماجنة وتعليقات لاذعة عن الإرهاب، فعاد المذيع ليخفف من وقع جملته وليطمئنهم بأنهم هناك في الأقفاص كالأرانب، وإن شئتم التفرج عليهم فابقوا معنا حتى الصباح، لتروا ذلهم، رفعت فيرايدها واقترحت متابعة الغناء والرقص لأنها جاءت لتفرح وتضحك وتبعد الهموم عنها، أعطت بحركة من يدها إشارة البدء للفرقة الموسيقية لتبدأ عزف الحانها الصاخبة التي رافقتها نقرات الأكعاب وأغان مثل:
" سنتحقق حلم العودة، حلم يهوه الجبار، ونسحق الرعاع وتسور المياه دولتنا " خيم الحزن على السجناء وصعدت دموعهم إلى رؤوسهم عصية ولتتوقف هناك راسمة مجموعة غيوم وحزن لا ينتهي. في صباح الخامس من حزيران جاء الشاويش المناوب في السادسة، وعند فتحة الباب صاح " اسفيرا" أخذ التفقد اليومي كعادته، وعد السجناء بطعام لذيذ وطلب إليهم أن يبتهلوا بالبقاء لإسرائيل. صاح السجناء " الفناء لإسرائيل ".
في السابعة أحضروا طعام الافطار، لم يكن محسناً كما وعد. الشيء الوحيد الجيد كون الخبز طرياً وملفوفاً بأكياس نايلون كتب عليها بالعبري " البقاء لإسرائيل، مع تحيات جيش الدفاع في يوم الخامس من حزيران " لاشك في أن الخبز جيد وطازج كأنه أحضر للتو من الفرن.. بعد الأكل استمر العمل، فذهب ثلاثة سجناء للخدمة الذاتية، بينما خرجت الدفعة الأولى للتنفس.