تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بدأت تُفقد بعض النقود ثم فقدت بعض الملابس أثناء الفورة، تساءل الجميع ترى من الذي يفعل ذلك وقبل أن يجيبوا عن السؤال، اتفقوا على وضع حراس للغرفة، فعينت كل غرفة اثنين للمراقبة، وذات يوم بينما الشيخ عباس مرابط قرب الباب، شاهد الشرطي يدخل، لوح بيده إلى حسان الذي جاءه راكضاً، راقباه وهو يأخذ الملابس، وتركاه حتى خرج من الغرفة فأمسكا به، وبدأت الزفة.

اجتمع كل من في الفورة. وهتفوا بصوت واحد " هذا الحرامي، تعال وشوف يا سلام على اللص السارق " وعندما سئل الشيخ عن حكمه قال: " السارق تقطع يده". بغفلة من إدارة السجن حصل ما حصل في الباحة، وعندما وصل الأمر إلى نائب المدير. كان السارق يصفع ويشتم مما خلق حالة بلبلة وفوضى. ترك رحميم مكتبه وأطلق بوق الخطر فاجتمع السجانون في الباحة. أعطى أوامره باختصار الوقت المخصص للفورة وإعادة السجناء إلى غرفهم. راحت أوامره مع هواء نفحة وكأن أحداً لم يسمعها. واصلوا البقاء في الباحة حتى انتهاء وقت الفورة.

لم تكن ربع الساعة الأخيرة التي أمر باختصارها هي المهمة. بل حالة التمرد والموقف الموحد للسجناء، وعندما أدرك صعوبة ضبط الأمر ترك كل شيء على حاله حتى انتهاء وقت التنفس .

باشر التحقيق فاستدعى الشيخ عباس وحسان وعلي الجعفري وعمر القاسم.

- أيها الشيخ ألا تخجل من شيبتك، تقاد بشعره كما يقود الاعرابي البعير.

- البئر ينضح بمافيه .

- اخرس ياحقير خذوه ..وأنت من الذي دهى بعقلك للتمرد ؟

أجاب حسان: هذا ليس سؤالاً بل إهانة.

- لِمَ فعلتم ما فعلتموه مع الشرطي ... اخرس لا تقل ذلك أنتم السارقون خذوه. أما أنت فأنسَ أنك عضو لجنة مركزية في " منظمة تخريبية "، ستنسى هنا ماضيك ومستقبلك .

- أنتم تستطيعون فعل كل شيء سيء.

- خذوه عشرة أيام في المنفردة .

لم يبقوا سوى ساعات. مساءً رفض السجناء طعام العشاء وأعادوه. كان هذا التطور غير موضوع في الحسبان. إنه عصيان وإنذار بموقف صلب ومقدمة لإضراب. تراجعت الإدارة إذ لم يكن في نيتها التصعيد، طلبهم رحميم وتفاوض معهم حاول الحصول على اعتذار، ولكنهم رفضوا ومع ذلك أعادهم إلى الغرفة .

روايات · الصفحة ١١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١١٧٢