تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حسان فياض الذي ولد في عكا المدينة الهادرة، ونزح عنها مع أهله إلى الضفة الغربية تنقل في مدنها ثم استقر قبل سنتين في رام الله. راقب كل حركة قام بها الشيخ عباس فعلق بكلمات فيها الكثير من الهزل والمناكفة ومنها قوله:

- وهل السجن نعمة ياشيخي ؟

- وحد الله ياولد ولا تدخل الهزل بالجد .

كانت لهجة الشيخ حاسمة، نظر إليه بعينين تقدحان غضباً، تدخل بقية الرفاق ومنعوا حسان من الرد، فبلع ريقه واقتدى بالشيخ. فت قطعة الخبز بالشوربة، ثم شرع في الأكل وهو يتطلع إليه .

الجميع فتّوا الخبز وبلوا ريقهم، ثم حمدوا الله وشكروه مرددين الكلمات التي سمعوها " الحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه " وضعوا الأواني جانباً، جمعها حسان ووضعها قرب الباب ثم مسح بيده وردد قولهم: " الحمد الله"

نظر إلى الشيخ بعين القلق والغضب، توقع الجميع من الشيخ تعليقاً يزيد النار اشتعالاً، لكنه صب الماء على الجمرات .

لم يكن حسان والشيخ عباس الوحيدين اللذين تخاصما، فقد انقسم الذي في الغرفة إلى فئات وظهرت المشاحنات، إذ نقلت سلطات السجون إلى نفحة سجناء مختلفي الأمزجة، قامت بدراستهم وصنفتهم إلى ثلاثة أقسام. عصبيوا المزاج وآخرون هادئون ومفكرون، فكانت كل غرفة مسرحاً فوضوياً لفعاليات غير متجانسة. انقسم بعض الذين في الغرفة إلى مؤيدين للشيخ أو لحسان.

تدخل علي الجعفري وإسحاق مراغة وعمر القاسم لإنهاء الخلاف وبتره.

ظاهرة الخلاف موزعة على الغرف بالتساوي، تخلى عمر عن برنامجه التثقيفي والرياضي في سبيل الوصول إلى حل. راقب وسجل التصرفات والحلول المقترحة، انفرد كل يوم مع واحد، أشعره بأنه يعتمد عليه في حل المشاكل، لم يمض… الأسبوع الثاني، إلا وبدأت هذه الظاهرة بالتلاشي من الغرفة رقم واحد، وتلاشت نهائياً من السجن بعد شهر ونصف.

كانت إدارة السجن بالمرصاد تراقب مايجري ولا تحرك ساكناً. بعد شهرين تأكدت أن ظاهرة الشغب والعنف بين السجناء قد زالت نهائياً. تدخلت إدارة السجن لتخلق مشكلة من نوع جديد، فقد أخذت تستدعي كل يوم واحداً، تطلبه مرة وقد تطلبه مرات ومرات، مما خلق جواً من عدم الثقة. قال علي الجعفري:

- نحن نثق بكم ولن تستطيع سلطات السجن زرع الشكوك .

كان هذا رأي عمر الذي طالب بإعادة الثقة إلى نفوسهم، وعدم زرع الفراق وتفسير الأمور على هواهم. ثم شرح الأهداف المتوخاة من وراء ذلك، واستطاع أن يعيد الثقة لكل الذين استدعتهم سلطات السجن .....

روايات · الصفحة ١١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١١٧١