أسدلت الستائر ودارت المروحة السقفية بسرعة. الصبايا ينشفن عرقهن، يتداورن الرقص وهز البطن والخصر والردفين وحركات الإغراء والغنج، كل واحدة تلف في المكان تحني جذعها وتهز، بعد أن تربط منديلاً على وسطها شادة إياه على ردفيها. الأجساد المياحة اللدنة بهية كأفنان مورقة ومزهرة. كل ذلك يترافق مع تعابير وأوصاف تحكي بالسر والعلن للأجساد والراقصات فيها الكثير من المديح:
- جسمها ريان مثل عود النعنع.
- يا أرض احرسي ما عليك، طلة عود رمان واستدارة جسم مليان.
- نيال من لف يده على خصرها وباس ثغرها.
- الصدر إسفنج، واللعب لنص الليل والنومة للضحى.
- في هذه الليلة ستعدين النجوم، وفي الليالي التالية سيعدها وحده.
يتعالى ضرب الدربكة وتتعالى موجة من الأغاني مترافقة مع ضحكات وتلميح وتصريح. الفتيات يتحرشن بك، يصفنك بأحلى التعابير، يتنهدن على الليلة التي لا تنسى، وأنت تزهين بثوبك الأبيض وبجانبك فرات التي لم تسلم من الأوصاف الجميلة. تشعين نوراً وبريقاً وتعبقين عطراً، سعيدة إلا أنك تحاولين أن تهربي لماضيك، الصبايا العاشقات لفنون الطرب يقرصنك من فخذك ومن ذراعك وخدك لتصحي وتبقي في الحفلة، لتظلي مع المغنيات الراقصات. رقصت وكدت تقعين على وجهك، تذرعت بالدوخة، تلقيت عشرات التعليقات.
تسمعين، تبتسمين، عليك أن تصمتي، كما فعلت عندما جلست إلى جانبه، وكذلك عندما بقيتما وحدكما. يشحب ويصفر وجهك مع اقتراب المساء، تحسبين ألف حساب لساعة الوصال.
حماتك اختارت لك ملابس داخلية في غاية الشفافية، تحيل جسدك إلى هالة من نور، وعتمة الليل إلى لهيب ودفء. الشعاع يتراقص على جسدك المأخوذ برقته وزهوه. الملابس لا تغطي سوى مقدار كف، تحيله إلى بقع أرجوانية. كاد مصطفى أن ينطرح أرضاً مغشياً عليه، يجهل فنون الجنس، تخافين عليه من الاندهاش، أن يرتبط ويقف مذهولاً في ليلته الأولى، وربما في ليال أخرى، أوصتك أمه ما عليك فعله إن تبله وانصعق مفتوناً، حفظت وصاياها، ووجدتها مصيدة تجعله في موقف الضعيف أمام هالتك.