أما مصطفى الحفا فقد تأكد أنه محظوظ، وأنك يا هلا مثالية في كل شيء، في حبك وفي آرائك وفي طموحاتك، وفي انزوائك ورضوخك لإرادته، أحبك وحاول أن يسعدك، يعوضك بالمشاوير والليالي الحمراء، هكذا يفهمك، جسد بلا روح، بلا أحاسيس، كلما زادت هداياه زدت رضوخاً، يهديك في كل مناسبة سواراً ذهبياً أو فستاناً، لا يبخل بنقوده القليلة، وفي أيام العطل والجمع والأعياد يضع نفسه في خدمتك، يلبي ما تطلبين، لا يدعك حتى عند أعز صديقاتك، يغار عليك، يحب أن يكون بعيداً عن ازدحام المدينة، في أرض الله الواسعة التي تتسع لملايين كلمات الغزل.
جاريت أفكاره، لا تريدين أن تبدئي حياتك بشرخ في علاقتكما الزوجية، يصر على مرافقتك، ما جذور هذا الإصرار، غيرة أم عدم ثقة؟ قلبت حاضرك وجدت نفسك حرة داخل سجنك! قلبت الحزن وهدهدته، لعنت اليوم الذي قبلت أن تتزوجيه، ظهر ما في داخلك على وجهك، اجتاحتك سحائب خماسينية، استسلمت لقضاء الله وقدره. لم تزوري أخاك إلا مرة، لم تزوري أحداً من أقاربك. أما صديقاتك وخاصة فرات، فقد زرتها بعد إلحاح دام أشهراً. قررت الآن أنك من الحريم، عليك أن تستفيدي من وقتك وتبدئي بالمطالعة. بدأت ببرنامج ثقافي، تسهرين حتى الواحدة أو حتى الصباح مع مدام بوفاري، تحسدينها على زوجها وحبه المتفاني لها، وحبها لعشيقها، تمنيت أن يكون لك عشيق وتذهبين إليه تحت أية حجة وتطعنين كل الحفاة، لكن فات الأوان.
حاولت إقناع زوجك بضرورة عودتك إلى العمل في ظل ارتفاع الأسعار، دخل واحد لا يكفي أسرة، الليرة انخفض معدلها الشرائي. دفعته للسفر إلى الإمارات العربية، لكن زوجك شاور أمه فنصحته أن يظل إلى جانبك. سعيت بسكن منفرد عن أهله فلم تفلحي، حاولت أن تحملي منه لكن الله لم يكتب لك ذلك!
ــ 33 ــ
انتهى القارئ من تلاوة المولد النبوي الشريف، وتم توزيع الحلوى وصرر الملبس على المدعوين، بينما النسوة يرقصن ويغنين بنشوة بعض الأغاني الشعبية، وأنتِ فرحة تدخلين غرفة ملابسك، تغيّرين فستانك بآخر أجمل، تلقتك أمه بالمهاهاة والزغاريد، بينما بقية المدعوات يصفقن ويغنين:
لبست فستان عنابي
…قلعت فستان عنابي
يا لله تشوف العزابي…
نايم بالفرشة لوحده