تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يتفوه بما رآه. إنه بقدر ما يحبها يخاف قسوتها إن علمت بتلصصه. ينظر إليها وكأنه يكتشف جمالها، تنم تعابيرها عن رضاها ومحبتها. يمتدحها ويصفها بأنها أجمل امرأة في الكون! تضمه وتقول: "تسلم يا روح ماما!"

تكبر في عينه أكثر. ترفض الذهاب مع أبيه إلى السهرة، يعاتبها:

- ولكنهم كبار رجال الدولة، أنسيت أنني بحاجة إليهم؟

- لا تحل مشاكلك على حسابي. هل ترضى أن ارتمي في حضن أحدهم؟ ابحث عن غيري.

- غناني الله عنك، سأتصرف!

يصفق لأمه بروحه وبيديه، ويقول في سره: أنت امرأة رائعة! لن أتزوج إلا واحدة تشبهك في كل شيء، وإلا فإنني سأظل عازباً!

- من الصعب أن تجد أمثالي. أحافظ على شرفي وأموال زوجي وأرضى بالقليل.

- لن أتزوج يا ماما!

- بل ستتزوج يا روحي.

كلامه يرضيها. تبتسم وتدعو له بالزوجة الصالحة. تغدق عليه الأموال كلما شعرت أنه يحبها أكثر. لم يستغرب موقفها يوم طالبته أن يراقب أباه في أوقات معينة. منذ الصغر وهو مطيع لوالديه، لا يقول إلا نعم، يقبل أياديهما كل صباح. في المدرسة هو عريف الصف، ومن الأوائل في معظم سنوات دراسته. يتراجع قليلاً ولا يحصل على مجموع يؤهله دخول الطب أو الهندسة، كما يحلم والده، يدخل كلية الحقوق، يتفوق في التشريعات الدينية. يرسب في السنة الثانية، يوبخه والده، أمه تدافع عنه مبررة ذلك بصعوبة الأسئلة. الأساتذة الجامعيون يرتاحون كثيراً لرسوب طلابهم. أبو مصطفى رد على مبررات زوجته: "لا علاقة يا امرأة بين رسوب ابنك والمبررات التي ذكرتها، أنت بإصراركِ على ذلك كمن يحاول الربط ما بين دوران الأرض والآلام التي في رأسه. يا زوجتي لا تدلليه، ساعديني ليتخطى ابننا مرحلة المراهقة، ابنك لم يرسب إلا لأسباب تتعلق به."

بعد تجاوزه لخيبته في الجامعة، بدأ يفكر بالزوجة التي تنتظره، تحتضنه وتقبله وتخبئ ما لذ من طعام وحلويات للسهرة، تقفل الباب بالمفتاح، امرأة لا تعرف غيره، وهو لن يختار غيرها، إنها هلا التي اعتقد أنها لا تعرف سواه، عرض ذلك على أمه التي قالت:

- فتاة اليوم تعرف كل شيء، وأي فتاة لا تعرف سواك ناقصة المعرفة، أما التي خالطت ولها تجربة فقد تكون قنوعة وابنة حلال. هذا الرأي لا أستطيع أن أجاهر به. أبوك لو سمعني لتعوذ من الشيطان واعتبر ما أقوله من الكبائر.

- هلا يا أمي فتاة خام، لم تكتشف الدنيا ولن تكتشفها إلا من خلالي. لا تعرف غيري، نازحة ويتيمة، ستكون ملك قبضتي.

- هل صارحتها بحبك؟

روايات · الصفحة ١٠٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠٩١