تغلق أم مصطفى الباب بالمفتاح وتبقيه في ثقب الباب، مجلوة أنيقة لا شعر يغطي جسدها الحريري، حتى الزغب تنتفه. ترتدي «التفريعة» التي تصل إلى السّرة، يشرئب جسدها، تغرد الابتسامة على محياها، وترسل عيناها نظرات وحشية، تفتح علبة «المسكرة» تتزين وتترنح وتغنج. فقط عليها أن تستثير أبا مصطفى، لتصيبه حمى الجنس. يضمها ولا تفلت من بين يديه. تقترب منه، يمد يده ويناولها مئتي ليرة. تبتسم وتدسهما تحت الوسادة. تدير المسجلة على شريط راقص. تستحثه لتناول بعض اللقيمات الشهية من يدها وهي تهز بجسدها: "كل يا بن عمي صحتين وعافية."
في هذه اللحظة تبدأ بطقوس التعري، وارتداء ملابس داخلية اكثر إثارة من الأولى. تطلب إليه أن يساهم بغندرتها وهي تميل إليه. تحدثه عن جاراتها وهمومهن وما حصل في الحارة أثناء غيابه، ثم تحدثه عن البيت وأولاده بداية بمصطفى ونهاية بالمدللة الصغيرة، ثم تسمع منه عن عمله ومتاعبه.
أم مصطفى ذات ملامح ملائكية. تغزوها النيران. تبتسم وتردد شفتاها ألحان الحب، تصير غزالة رشيقة، تتمايل غضة كعود حور أخضر، كفتاة لم تتجاوز العشرين، ممتلئة بالعاطفة والحنان، مشحونة بالحب، لسانها رقيق، الجنس يجعلها أكثر عذوبة، بسيطة مرحة، سحر نظرتها ربيع ونجوم، اتفقا على ليلة الحب، تنتظرها منذ بداية الأسبوع، لا تأتي نهايته إلا وتكون قد ذابت وجداً، توصي زوجها ما يجب إحضاره لليلة المباركة، تشعل الحمام منذ الصباح، يستحم أولادها وتدعه ساخناً، متأكدة أن القيامة لن تحدث تلك الليلة، فمعظم الشاميات يفضلن السهر ليلة العطلة، آلاف وربما ملايين الأرجل تدفع السماء عالياً ولا تسمح بانطباقها على الأرض، سألها:
- وما أدراكِ أن القيامة لن تحدث بعد نومنا؟
- يا حسرتي على أيام الشباب يوم كنا نسهر حتى الفجر، نم يا رجل ولا ترني عينيك اللتين تغمضان كعيني حمامة برية. أما أنا فسأستحم وأسهر مع مسلسل «سفينة الحب» لقد أعادوا عرضه من جديد.