تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صرخات التلاميذ تشق عنان السماء، يتابعون حركة كرة القدم، صرخاتهم تتجاوب مع انتقالها من قدم إلى أخرى. الأستاذ أيوب يراقب المشهد بأعصاب مشدودة غير قادر على ضبط النظام وتوجيه اللوم إلى مدرس الرياضة المدعوم، الذي شغل الجميع بحذائه الضيق. يقف حافياً ويطلب إلى أحد التلاميذ انتعاله والركض في الباحة، يعتقد أن ذلك سيؤدي إلى توسيعه. الطلاب يتصايحون والمعلمون يضحكون ويعلقون بنكات. المدير لشدة حنقه يصب غضبه عليك، بينما يسأل أستاذ الرياضة بكل أدب وتواضع:

- من اشترى لك الحذاء يا أستاذ؟

ينظر إليه بعين الغضب ويجيب: أنا.

- أين كانت قدمك؟

- هل هذا استهزاء؟

- لا والله.

- البائع نصحني بهذا الحذاء ووعدني بأنه سيتوسع نمرة لمجرد المشي. لبسته أسبوعاً كشط جلد كعبي، احمرت أصابع قدميّ، إلا أنه ظل ضيقاً.

منذ يومين وهو يعطي الحذاء لأكبر تلميذ يطالبه بالركض. تكرّ الضحكات والمدير يلطم على رأسه ولا يقول شيئاً، بل المطلوب منه وضع علامة جيدة جداً له.

القصة بينك وبين المدير مستمرة طوال العام. يخبرك أنك لا تعمل كما يجب. تشفق عليه. لن يقتنع بأنك مظلوم. عليك أن تسدّ المنافذ، أن تدرّس وتحضر إلى الدوام قبل الموعد المحدد.

-31-

تعود الذاكرة إلى السنة الثانية لقيام الوحدة بين مصر وسورية. في هذه السنة أنجبت السيدة ليلى زوجة الحفا ولدها البكر. رغبت أن تسميه عبد الناصر تيمناً بالرئيس جمال عبد الناصر. إلا أن زوجها المتدين قرر تسميته مصطفى تيمناً بالنبي المصطفى. احتفل بهذه المناسبة السعيدة، دعا أقاربه وجيرانه وأصدقاءه، تلقى العديد من الهدايا، كالثريا المعلقة في الصالون، والسجادة المفروشة في غرفة ابنهما وباقات ورود وهدايا يصعب عدها بعد السنين الطويلة. الهدية التي ما زال يحتفظ بها مصطفى ويعتز بها هي هدية عمه الأكبر بمناسبة ميلاده المصحف المذهب الذي حجزه لنفسه من الصغر.

روايات · الصفحة ١٠٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠٨٥