تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الهموم الكبيرة والصغيرة وانشغالك بالتدريس، جعلك تنسى جلافته، تتذكر موعدك مع فرات، الوحيدة القادرة على تخفيف هموم التدريس، وبلوى الأستاذ أيوب، الذي لا يسمح لك بوقت كاف، لتنفرد فيه مع ذاتك، مع طلابك، في غفلة منك يدخل الصف، يُضيّع الحصة، يطلب دفاتر التلاميذ، يشاهد بعضها، يُسمعك الملاحظات، يُسمّع الدرس، حبة «اللازكس» تجبره على ترك صفك والهرولة ليفرغ سموم المثانة، يظل عشر دقائق وربما ربع ساعة وهو يستنجي، حتى لا تتسلل نقاط بول إلى ملابسه. يبدأ بالوضوء وهو غير غافل عنك، لا يسمح لك أن تذهب إلى دورة المياه أثناء الحصة، يذكرك بالفرصة التي وجدت لقضاء الحاجة. ترد عليه بالمثل طالباً إياه أن يفعلها في الفرصة. تضحك وهو يستشيط غضباً، يعتبرها إهانة.

يأتي الموجه التربوي. ينظر إليك المدير بارتباك ويضحك، وكأنه يقول لك وقعت وكثرت السكاكين. يتركك ويسعى إليه ليرحب، ويعطيه تقريراً وافياً، وبعد أن يقول ما عنده، يستمع إلى النصائح التربوية، والتي على رأسها إعداد تقارير سيئة عنك، يطالبه بعدم المزاح، أن يكون جدياً، أن يحاصرك أكثر مما يفعل الآن ويدفعك إلى الغلط، لتتصرف معه بعصبية أو تترك التعليم وتهيم في الشوارع لا تجد لقمة العيش. الأستاذ أيوب يستمع إلى نصائح الموجه: "إياك أن تترك صفه. ننتظر تقريرك العاجل. عليك أن توقع به. أن تضايقه ليتصرف بحماقة، ثم تبلغنا فوراً."

ينقل المدير التعليمات الجديدة والأمور المطلوب إنجازها. بعد هذه التعليمات وغيرها يحاول المزاح على طريقته الخاصة وإضفاء جو من المرح على كلمات المفتش. وقبل أن ينهي كلامه يذكرك بأن استمرارك في التعليم يعود إليه، فهو لم يرفع تقريراً ضدك على الرغم من كل مضايقاته. يخاف الله، وغير مستعد أن يخون ضميره علَّ الله يمن عليه ويخلص ولده من السجن.

لست الوحيد الحريص على علاقة طيبة معه. المعلمون يطلبون وده ورضاه، يتدخلون لصالحك، يحاولون إقناعه بأن الصلاة ليست معيار التقييم، وإنك وإن لم تصلِّ إلا أنك لم تعدم الضمير. عليه أن لا يحاسبك على هذا الجانب «فكل شاة تناط برجليها».

روايات · الصفحة ١٠٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠٨٤