تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدهشة تتراقص على وجه السائق. لم يصدق. هو يتأخر وتضطره أزمات السير إلى البقاء في نقطة واحدة ربع ساعة أو أكثر. بدا مسروراً بهذه الأخبار. قرر أن ينتظر ويرى ما سيحدث. أطفأ المحرك عند الوصول إلى المدرسة واقترابه من بابها. الطلاب يقفون باستعداد. المدير يروح ويجيء كالدجاجة التي ستضع البيضة. يعد خطوات القادمين. يرفع بصره إلى الأفق وإلى ساعته. ينط، تتقافز العصافير على شفتيه. وهو يرى المشاهد الأولى. حرك جسده، ووضع إصبعه في فمه وأطلق صفيراً متواصلاً، وهو يقول: «علقت الله يستر».

أغلق الآذن الباب الخارجي. تسلق السائق السور ماداً رأسه. إنها المشادة كما سمعها. أطلق ضحكته المجنونة قبل أن يتوجه إلى السيارة، وفي نيته أن يحدث كل من يركب معه عن هذا الصباح.

شعر أيوب أن المعلم غاضب. أومأ له أن يتبعه إلى الإدارة. بينما أمر المدرسين التوجه إلى صفوفهم. في الفرصة سد بجسده باب غرفة المعلمين. نظر إليهم وهم منهمكون بشرب الشاي وإلقاء النكات. تفحص وجوههم. استغرب كيف يمضون ربع ساعة بلا عمل. صاح:

- المناوب إلى الباحة.

- على كل مدرس أن ينهي العلامات، ويملأ الاستمارات الخاصة بالطلاب الضعاف، إضافة إلى التشخيص والانحراف المعياري والتغذية الراجعة.

- هناك أربعة مدرسين بينهم حامد لم يعطوا توزيعهم الشهري.

تتضاعف مهمة المناوب، صباحاً الطلاب يتحلقون حول المُجد ليملي عليهم الحلول والأجوبة، منهم من يتأخر في الصف لهذا السبب أو لسرقة محتويات الحقائب، إذا غض النظر يقع في مشاكل. الطلاب يركضون، يلعبون ويتشاتمون. عليه أن يحكم بينهم، يلف الباحة، يتفقد دورات المياه، يضع عرفاء، يتأكد من أن أحداً لا يدخن ولا يحاول الانفراد بزميله لأمر ما في نفسه. هو وسط هدير من الضوضاء بلا هدف وبلا سبب، يهرول، حاضر في كل مكان، يستغني عن كوب الشاي الذي يبل ريقه، إذ قد يصدمه أحد الطلبة وتندلق الكأس.

في إحدى الصباحات وقف المدير بكرشه المنتفخة وصوته الجهوري، يطلب معاقبة المتأخرين، وقف كقائد منتصر هزم أعداءه وأسر الباقين، تابع سيره إلى غرفة المدرسين، سمع ضحكات، امتعض وأعطى أمره بالخروج لتحية العلم. انتظرت إجلالاً للنشيد، من بعيد صاح ينادي: "ما هذا التأخير يا أستاذ حامد، هيا معي؟"

روايات · الصفحة ١٠٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠٨٣