تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم تستغرب ما يحل بك. هذه نهاية من يطمح لرؤية الشمس وتبديد الظلمة. من يخفف عن الآخرين. عليه مقابل ذلك أن يأخذ قسطاً من آلامهم. السماء واحة قناديل. تطلع الشمس مكتملة الحسن، تهرب السحب وتتلاشى وينتشر الضوء، يتحول الأفق شيئاً فشيئاً إلى ورود وزنابق. عينا فرات المرحتان وجسدها المتمرد وصفحة السماء الصافية توحي بحالة جديدة من الأمان. أطلق الحب ساقيه للريح وجعل الحياة رائعة. بقعة ضوء في قلبكَ تتسع. حبيبتك إلى جانبك. شعرها يلفحك بنسمات من العطر، روحها تتسلل إلى روحك وتعانقها، تستمع إليك، تهبك مزيداً من القوة كما وهبتها ذات يوم، مرحها أضفى على وجهك وتعبيراتك إشراقة مفرحة. أمكَ تدلي برأيها تنصحك، تتنبأ الفشل لأنها من غير ثوبك ولأن لابنة المدينة شروطها، بيت ونقود ورجل تحت قياس يدها، وأنت كقروي لا يناسبك أن تضيع شخصيتك مع فتاة لا تصلح إلا لصف الكلام والفراش. نصحك عمك أن لا تتزوج ممن كانت مخطوبة، لابد أن خطيبها شمها ولمسها وضمها، وهو لا يرضى لك إلا العذراء في كل شيء. لم تصغِ لملاحظاتهما. حاولتَ إقناعهما بأن الفتاة مناسبة، الفتاة ذاتها التي دافعت عنها لم تحزم أمرها، ما زالت مترددة.

لم تستوعب كيف تنقاد فتاة كفرات لآراء أمها ولا تخرج عن طوعها؟ غريبة هكذا تربية والمفاهيم التي استندت إليها، وقدرة أمها على لجم حريتها وحياتها ووضع مستقبلها على كفها في عالم الغيب. تلغي الزمن والتطور، وتصادر أفكارها وتمنحها أفكاراً جاهزة. فرات حاولت التمرد، وقامت بإقناع عمها وخالها، إلا أنها فضلت التريّث، لا تريد أن تواجه أمها، تقف مكتوفة اليدين كطالب كسول يستعد للعقوبة، لا تنطق بحرف وإن تجرأت ونطقت فلإرضائها. تتركك تتوجع، أليس الحب نوعاً من أنواع العذاب؟ هي واثقة من حبك، ترى أن بقاءك عزباً مؤشر على تصميمك خوض المعركة حتى نهايتها. هي فرحة ومتأكدة من حبك، تمازحك وتحاول دفعك إلى حافة الجنون وهي تقهقه. تخبرك أنها لن تتزوج إلا برضاء أمها، وهي المحبة لك لن تتزوج سواك، معادلة يصعب فهمها!

روايات · الصفحة ١٠٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠٨١