تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت مسألة الارتباط بين شاب قروي مهاجر لم تلوثه المدينة، وابنة مدينة لها حساباتها، تحتاج إلى تفكير وترو، لهذا ولأسباب أخرى لم تقل كلمتها الأخيرة، تتمهل وتؤجل البت في خطوبتها، ثمة فروق في طبيعة الحياة والتفكير، عشرات الفروق على الرغم من الحب الذي يجمع. لم تتوقع أن ذلك قد يقف حائلاً. لكنك عندما تراقب كلماتها وأعمالها وإصرارها على التفوق، وانتشال عائلتها من الفقر، تصافح الأحزان وجهك وتلطخه بالألوان الداكنة، تبدو متجهماً قاسي التعابير، تتناول لفافة وتشعلها، تضغط عليها بأسنانك، تذكرت بأن القلب الكبير يدق بالحب في أشد الساعات كآبة. تتصنع الفرح وتظهر على شفتيك ابتسامة صفراوية، بينما عيناك ذابلتان. عبست وتغضن وجهك. نظرت تستقرئ ما يدور بخلدك، أنت من هون عليها، ترى أتنقلب الصورة؟

تساءلتْ عن سر كآبتك. تُذكركَ بما فعلته لتتخطى واقعها. استبدلت صقيع أيامها بالدفء. حدقتْ بوجهك وعندما لم تجد أية إشارة أو تعبيرات ترشدها إلى سبب آلامك، قالت:

- أنت منقذي يا حامد، أنت سبب بقائي قوية، كان عمري مجرد فضلة، اليوم أنا متمسكة بالحياة، بربيعها، أمامي أكثر من خيار.

- آه يا فرات خياراتك تغلق الطرق، ما أروعك وأنت تتمردين! تبدين فتاة عصرية، لماذا لم تحسمي قرارك بعد؟ الانتظار والمجهول يعذبانني.

روايات · الصفحة ١٠٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠٨٠