تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا أنت يا حامد كالنسيم العليل، الذي يفقد ضوعه كلما حاول أن ينقي الهواء، خلصتَ فرات من عذابها، لتقع في عذاب جديد، يصعب عليك أن ترى امرأة عابسة، لطيف في حديثك وفي تصرفاتك، تتمسك بالمبادئ والمثل، في وقت هجرها الآخرون، واعتبروا المتمسك بها أهبل، نعم فأنت كذلك، أحلامك جميلة والواقع مرّ، تدفع فرات للحياة وتفتح أمامها آفاقاً رحبة، تدفعها لتسلق سلالم المجد، لتسمو بروحها وتصير حياتها أروع وأجمل، مدرك أنك وضعتها على الطريق، لتحقق تميّزها وتفرّدها بفنها وجمالها وثقتها بمن تحب، لتدخل المرح إلى حياتها، سعادتك في أن تراها عظيمة، تحتوي أخطاءها بابتسامة، كانت كلما صعدت درجة تنزل درجة، حتى بات البون شاسعاً، صعدت أعلى قمة في بلودان، استنشقت الهواء النقي، التأمت جروحها. دأبت على المطالعة بعد أن اكتشفت أهمية الثقافة للأنثى. برهنتَ أنك قادر على جعلها سعيدة، أن تملأ الابتسامة محياها، بات الحب كل شيء لفراتك، المرآة التي تظهر صورتها، أنت عين اللواتي ظلمتهن الأيام، ستقابل عيناك مليون مخرز! أحببتها لأن كل ما فيها يُحب، أحببتها من أجل عينيها وسحر ابتسامتها وسمو طلتها، وما في جسدها من ليونة ودلال، وما فيها من تفرد وجاذبية يصعب عليك تحديدهما، وما في روحها من تغريد، يختزن قوامها ما في جسد الأنثى من شموخ وحضور. في المساءات الرمادية تتسلل إلى أحلامها، تعيد التوازن إلى شخصيتها، تفتح ذراعيكَ وتهبها الأمان، تفتح عينيها، تحاول القبض على الحلم في اللاوعي، تدهمها أحلام أخرى موحشة، وفي مرات قليلة ترى والدها تحدثه بآلامها، ينصحها أن تفكر وتشاور أصدقاءها، أن تكون قوية. كلما مرت بمشكلة تزور قبره وهي تحمل طاقة من الورد، تقرأ الفاتحة، ثم تحكي متاعبها. تصمت لتسمع ما يلهمها بموقف تتخذه. لو بقي حياً لكفاها المتاعب، وأمن لها مستقبلاً جيداً، أين مستقبلها وطموحها؟ كل ما تتمناه أن توافق أمها على خطوبتها. قارنت بين والديها، ماذا يقول والدها في حامد؟ لا أمانع إن كنت مقتنعة، أنت من ستتزوج، أنت تتحملين المسؤولية، على بركة الله، لماذا لا تقول أمها كلاماً شبيهاً بذلك؟ تسألها إن كان حامد يملك شقة منفصلة عن أهله، وعن عمله ورصيده المالي، أين كانت أسئلتها يوم جاء رامي الشيخ خطيباً عن طريق الاستخارة والشيخ والنذر، ألم تكن موافقتها مستغربة؟

روايات · الصفحة ١٠٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠٧٨