تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أفكار تتهاوى وأوراق تسقط، تعيش حاضرها، لا تطاردها أفكار أخرى، عليها أن تردم كل ما هو غير إنساني، تحاول أن تعيد التوازن إلى شخصيتها، أن تعيش كبقية النساء، تحلم وتحب، تفكر بالحياة مع خطيبها، بالبيت الذي سيضمهما، تحس بغصة في حلقها وبنبضات متسارعة لقلبها، تبعد الآلام، لكنها لا تملك حق النسيان، حياتها تطاردها، جرحها ينز، تبدو عصبية، أميرة تُصدر الأوامر لتطاع، كما وصفها خطيبها، تجهز نفسها للانتقال إلى بيته، والتعامل مع عائلته التي تفخر بماضيها، الذي يمثل جزءاً من وجودها. التقاليد متوارثة لا فصل ما بين الماضي والحاضر، فكيف ستكيف حياتها؟ قررت قطع أي غزل بينها وبين السياسة، الواقع يفرض عليها بناء شخصية جديدة في ظل قوانين وأعراف جديدة، ما عليها إلا الإيجاب بنعم، واحترام الشجرة التي أثمرت خطيبها، احترام الماضي الذي هو الحاضر بثوب جديد، وعدها بحياة هانئة، تنسى حتى ثقافتها وفلسفتها وتفقد كل ما بنته، إنها أمام تجربة ومع ذلك تبدو لا مبالية وواثقة من نجاحها، لا تعترف بالفشل، حتى وإن حل فلن يكون الأسوأ، لو اكتشف أمرها وطلقها، ستعلن أنها مطلقة، لن تنتهي الحياة بل تبدأ من جديد، ابتسمت وهي تدقق بحاضرها، هي والذاكرة في سباق، فأيهما يثبت في اللحظة الأخيرة، غير مهتمة بالنتيجة، عروس تعيش دقات قلبها وهي تضع يدها بيده، بدأت ترتاح لمن سيغير بعد لحظات خاتم الخطوبة من البنصر الأيمن إلى الأيسر، شردت وأطبقت عينيها على حلم السعادة.

كان للفرح عيون في كل مكان من الحفلة، فرات وحامد أحضرا طاقة ورد باسميهما، جلسا بعيدين عن المدعوين، انضم إليهما العروسان. بعد سماع المولد النبوي وزعت صرر الملبس وغادر المدعوون، السؤال الذي يتردد، كيف ستتصرف هلا في ليلتها الأولى؟ هلا ذكية وتستطيع فعل الكثير، لم يجرؤا على سؤالها، لا يريدان أن يذكراها بالماضي، ظلت في عراك ودعابة حتى ساعات الصباح الأولى، انتهى كل شيء كما أرادت.

الماضي لوحة أمامها ينكشف أولاً بأول، زوجها له ماض، أخبروها أنه أحب ابنة خاله قبل معرفتها، عرفت أشياء كثيرة من أمه، لم تهتز لذلك قالت: الماضي ملكه!

روايات · الصفحة ١٠٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠٧٥