في هذا الجو الملبد حلمت فرات وهلا بحياة هانئة، مع من يستطيع انتزاع الأشواك من قلبيهما، ويعيدهما للمرح الذي هجرتاه. حلمتا بالحب، بصدر واسع يتسع لماضيهما، يغفر الهفوات، وكما يسكن الفرح في الصدور ولا يخرج، فقد أسكنت فرات حامداً في فؤادها، كالمزن التي احتضنت غناءها، آملة أن تتخلص من السواد. ظهوره مثّل بداية مرحلة جديدة في حياتها، ضخ فيها دماء جديدة، أفكاراً جديدة، خلصتها من عثرات الدروب، رش العطر في طريقها، عادت إليها حياتها وثقتها وتفاؤلها. فاجأتها هلا بنزيف فؤادها، وهروبها، وخوفها من الناس، من مجهول لا تعرفه، كلّ ما تريده أن يكف الجاني عن البحث عن ضحيته، تقبلت ما حل بها واعتبرته درساً.
روايات · الصفحة ١٠٧٠