عالم الأنثى يحيرك، أنت في الغوطة أنثى عليها واجبات أما الحقوق ففي عالم الغيب. تاه خيالك في هذا العالم، في الأم التي تضطهد ابنتها. حفظت تقسيمها لبنات جنسها، فالنساء حسب رأيها ثلاث، واحدة تعشق لتتزوج، تقيس خطواتها وتصرفاتها وكل كلمة تتفوه بها، كلما لانت تتذكر أنها ستكون زوجة، فتكبح جماحها وتعود إلى طبيعتها، أما إذا فقدت الأمل، فإنها تدوس على قلبها وتقطع علاقاتها غير آسفة على شخص لا يقدر عظمتها، تبحث عن غيره مسلحة بتجربة لتكون أكثر دهاء فارضة سلوكها على سير العلاقة، أما الثانية فتعشق لترضي غرورها. تمشي مع عشيقها وتلاطفه طالما هو في نظرها الأفضل، مزاجية الأهواء، معطاءة وقليلة الشكوى لا تعرف الحزن، جسدها فاكهة وأغنية، الحياة معها قصيرة، هي في بحث دائم عن الأفضل. وثالثة للذتها، جسدها شارع إشارته خضراء في أي وقت وتحت أي ظرف، تفجر ينابيع المتعة، فضاؤها خصب وثغرها مبتسم.
طمح والدك ألا تكوني من أي منهن، أن تكوني خارج التصنيف، متمردة وفنانة كبيرة، تقولي بلوحاتك ما لا يستطيع قوله أعتى الرجال. تقفين أمام صورتك تسألين، من أي النساء أنت، عليك أن تقرري بمحض إرادتك من تكونين. تفرضين ذاتك، تتوقين ألا تكوني من الثلاث، وأن تكون في المستقبل تصنيفات أخرى للمرأة.
تتحصنين بماضيك، تستنجدين بأسرتك العريقة، تحلمين بإعادة بناء المجد الذي تلاشى بوفاة والدك، وقد يطغى هذا الحلم على ما عداه، إذ كلما حققت معادلة ذاتك، تتوقين إلى ذاك العالم الذي تتفوقين فيه على العائلات المثيلة لك، تسألين عن تدني مكانة أسرتك الاجتماعية، تحارين في أسباب ذلك، أهو الرحيل إلى الغوطة أم المال أم العلم؟ جادة في إعادة ما سلب، لن تتهاوني ولن تستسلمي للزمن. يمامة تعشق الفضاء والنور يصعب صيدك، تفرين لدى رؤيتك للصّياد، وأحياناً يدفعك خيالك للتحليق، يعيدك الواقع إلى مرارته، تبحثين عن الزوج حتى كدت أن تغطسي في مستنقعه، من يومها قررت أن لا تظلي صحراء، زرعت النخل وأغلقت الدروب المؤدية إلى قلبك، تنتظرين الثمار وأنت تعلمين أن النخل لا يعطي في أعوام قليلة. لم تسمحي لأحد بتسلق نخلاتك، شباب اليوم يخدشون كبرياء المرأة حتى لو مرت من أمامهم، فكيف إذا أقامت علاقة مع أحدهم؟ لكنك التقيت بمن لا يخدش ثمارك وكبرياءك، يحترمك و يعاملك كقديسة، لم تتوقعي أن رجلاً مثل هذا موجود حتى في الأحلام.