تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قررت أن تعلقي صورة والدك مقابل سريرك، هذه الصورة التي رسمتها بريشتك عزيزة عليك، ستشاورينه في كل أمر، سيهبك قوة تواجهين بها الحياة، من الطبيعي أن تستمري بزيارة قبره وتحدثيه كلما ضاقت الأيام في وجهك، وتظلي إلى جانبه ساعات تطلبين رأيه السديد.

حرمت نفسك من الخربشات الرائعة التي تصنع لوحة، هل تعودين إلى الرسم وتشعلين البراكين التي خمدت؟ أمك تقف في طريقك، هل تتجاوزين آراءها وترسمين المكان الذي تحلمين فيه وزمانه؟ الغيوم المسافرة والأفق الذي يعطي أفكارك رحابة؟ تدهمك رائحة المجاري وعفن الأراضي التي ترتوي بها، تغلقين النوافذ، تسدين أنفك وتمضين:

- الأنف يا فرات يشم عبق الغوطة وورودها، لا تدعي الروائح الواخزة تميت كل جميل فيك!

- أنت تشعرني بالحياة يا حامد، لولاك لدفنت جسدي وروحي.

- أنت شجرة تورق وتثمر من جديد.

- بل أنا شجرة جردها الخريف من عناصر الاستمرار.

روايات · الصفحة ١٠٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠٦٦