تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- رائعة، سبقتني إلى هذا التصور، عندما تهب نسيمات عليلة حنونة، ستسمعين غزلاً تعيده ذرات النسيم، وترين صورتك لثوان حيث وقفنا!

شعرتما أن الرياح احتفظت بهذه اللقطة التي لن تتركها أو تتخلى عنها:

- مجنون يا حامد!

- من يقترب منك ولا يصاب بلوثة ليس إنساناً!

اقترب منها، احتوى خصرها بيده، جذبها إليه وقرب شفتيه من فمها، ابتعدت عنه محذرة أن يراهما أحد.

النسمات تجعلهما أكثر انتعاشاً وحيوية. ابتعدا أكثر عن عيون الناس. أمواج البهجة لم تتركهما، سارت معهما طوال الوقت. فرات ذات مزاج غير مستقر، تقسو عليه، تهرب من أسئلته، من نظراته، صارحها بحبه ونظرته للمستقبل، ردت بنظرة متشائمة، مهرة غير قابلة للترويض، قعدا على الصخور كقديسين، تململت في جلستها، ابنة مدينة تخاف الأماكن المقفرة، فرت من بين يديه، لحق بها، غطى عطرها ووجودها المكان، فصار للمكان والزمان طعم آخر، تنتعل خفاً من المطاط يساعدها على الرشاقة. تركض أمامه. تبددت ظنونه ولم يقطف ولو قبلة. حافظت على فاصل بينهما، سعيدة بحركاتها، بالنزهة. تصغي لحامد حين يطالبها أن تفتح قلبها أن تقول كل ما عندها، أن تكون جريئة تفرض رأيها، تجابهه والدمعة على رمشها. تشكو التربية التي تجعلها عجينة في يد أمها، لا تستطيع أن تقول شيئاً، حاصرها بأسئلته، بعجزها عن الفعل، بالذريعة التي تحتج بها، قالت: "دعني أحلم، ابعدني عن الواقع، أنا حائرة، أأسافر أم أبقى؟ لن أخفي عليك أنني تلقيت رسالة قصيرة من أخي."

«العزيزة فرات:

كلما مرّ الزمن أشتاق إليك، أنت وشقيقتي ووالدتي، أنتن كل ما تبقى لي من هذه الدنيا، تأثرت كثيراً للتجربة التي مررت بها، ألم يكن من الممكن تجاوزها؟ سامح الله ماما، الآن أستطيع أن أدعوك لزيارتي والإقامة معي، يمكنك أن تتابعي دراستك هنا في أية جامعة، والعيش دون تعقيد، هنا كل شيء متوفر، لا أزمة على المواد التموينية، ولا أزمة في التعامل، لن تعاني من الأزمات التي حدثتني عنها... أنا بانتظار رسالة منك لأبدأ بالتحضير لإجراءات سفرك كالتأشيرة وغيرها».

بقية الرسالة لا تهمك، هل عرفت الآن ما أنا فيه، أنا بين نارين، بين خيارين، أيهما أختار؟

- ألم تحسبي حسابي؟

- أنت ألمي وفرحي، أنت من يدفعني للتردد، وإلا لكنت أبلغته بقرار السفر!

جاءت هلا وانضمت إليهما عند الصعود إلى السيارة والعودة إلى دمشق.

-27-

روايات · الصفحة ١٠٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠٦٥