نظرت إليه وبدأت تحدثه عن الأيام التي تنتظرهما. تقف دموعها في مقلتيها. شيء ما يفتت أعصابه، يشعل النيران في دمه. عيناها سحابة تغسل القلب وتنقيه. احتضنت النسيمات بعض القطرات المنحدرة على خديها. الشمس تقبل الجداول برفق، فتبدو ألوان الطيف متراقصة: "هل للغيوم مخاض آخر بعيداً عن عينيك؟ أرثي سماء تستجر مطرها، تعاني المحل على الرغم من اتساع البحار."
سارا صامتين، في أعماقهما يشتعل الحلم. خيالها النشيط يجعلها تهيم في عالمه. يولد صوراً رائعة ونشوة تسكن جسدها. تحس بالدفء، بالمرح يتغلغل في كيانها، وتنساب تاركة إياه في حالة ارتباك. الأرض غنية معطاءة، خصبة كالحلم، كالخيال، كجسدها الرشيق الذي يفيض أنوثة. السماء تغازل اليابسة بالنتف الرمادية التي تفقد شكلها وذاتها لحظة وصول الشمس إلى منتصف القبة، لتنشر نورها وتبدد ما تبقى من غمام. لِمَ لا تهرب فرات ما دامت أمها ترفض خطيبها؟ هيهات أن تتوحد والأميرة تقلا على الرغم من أنهما من نبع الجمال ذاته. عقليتهما وتفكيرهما مختلفان! طلب إليها أن تتوقف، فهما ليسا في سباق الضاحية، لن تنال أية جائزة، حتى ولو ابتعدت عنه ميلين، ستظل مشدودة إليه، ثمة خيط يربط قلبيهما:
- قفي أيتها اليمامة، دعينا نرتب حياتنا كما يحلو لنا، لقد ذهبت الأيام الموجعة، وفردت الشمس نورها على الدنيا، لا تحاولي إغماض عينيك. الكواكب ترقص والشمس تغني، لونت أشعتها ابتسامتك بندى الربيع وقوسها الرائع، تنظرين إلي وتبتسمين، ألسنا قادرين على جعل الحياة جميلة دائماً؟
- لا تعدني إلى الواقع، دعني أسبح في المجرة، دعني طفلة تلهو، أعيش الحلم والخيال!
- لا تهربي يا عصارة الورد، ضعي يدك في كفي، لنخلق ابتسامتنا التي لا تستطيع كل نكبات العالم أن تمحوها، ألا تحسين برقص الطبيعة، بمذاق الفرح وتشكله في ذاتنا؟