الألحان ترتعش في كفك، عيناها تشعان، نظراتهما المرحة تجذبك، لونت مسحة من الخجل والألق خديها، فبدت شبيهة بثمرة ناضجة، حولت عينيك إلى مرآة، تحدق فيهما، تقرأ أسرارك، طيفك قابع في رأسها طوال الأيام الماضية، إن غبت تستحضرك، لم تشبع من رسمك في عينيها، من محاولات رسمك على الورق، ما زالت أناملها الرشيقة غير قادرة أن تطبع صورتك، كل مرة تكتشف أن شيئاً ما ينقص الصورة، تدقق النظر إلى تقاطيع وجهك، هي متأكدة أنها ستنجح أخيراً في رسمك على الورق.
حدثتك عن همومها، عن أمها ورؤيتها للحياة والزواج، وهي كفتاة لا تكتمل موافقتها إلا بعد موافقة أمها، حزنت للتعبيرات التي تطلق على الحب، إذ صار وجهاً آخر للعلاقات الاقتصادية والجنسية، حدثتها عن همومك وتطبيقك للعقوبة التي فرضتها بحقك، لن تراها إلا مرة كل أسبوع، وفي أحسن الحالات مرتين، أمر لا يطاق ولا يصدق، مرت الأيام الأولى من العطلة الصيفية ثقيلة، تعد ساعاتها، لو كانت بقية الأيام على هذه الشاكلة فلن تنتهي العطلة إلا وفقدت وزنك، سعيدة بشكواك، ألا يدل هذا على مكانتها عندك؟ تعرف هذه المكانة، لولاها لما حدثتك بأسرار هلا وطلبت مساعدتك، ماذا تفعل وأنت تعلم أن الذي يحب لا يرفض طلباً؟ عنتر أحضر النوق العصافير من غير بلاده مهراً لعبلة، من السهل على فرات التأكد من حبك، لها أساليب فيها مكر جميل، تتدلل وتتطلب وعليك التنفيذ، ألا يعني هذا تتويجاً لنزعة تراودها وتفكر باستعادتها؟ تشعل الحرائق في دمك، تشعل براكين الشوق، تذري الرماد، تشعر أنك تائه دونها، تعيش فوضى الذكريات، العطلة هيأت طبيعتك إلى الهيجان، وأنت بحاجة إلى هدوء، إلى لحظات صفاء تستعيدها، الصغار بشغبهم حولوا الشوارع إلى ملاعب، يعكرون عليك مثل هذه اللحظات، كل يوم يمر يحيل واحتك إلى صحراء، كان لابد لغابات قلبك أن ترتوي من طلتها، من أنفاسها، من عطرها لتظل خضراء، كل ما في روحك ساكن، جسدك يتوجع، والقلب يعج بالصراخ.
لم تطلب إليها أن تقول شيئاً، تحافظ على ما هو جميل بينكما، تدفعها أن لا تستسلم، أن لا تدع الأيام تمر هكذا، أن تأخذ حصتها من الحياة، الزمن يعطي وفي لحظات معينة يأخذ ما أعطاه، الدموع نقطة ضعفها وقوتها تهل لتجد ذاتك أسير الفضة على جسدها البلّوري.
-26-