بعد جولة مع صورتك المقهورة، خلصت فكرك مما يعكره، مرح اللحظة يلفك، لتعيدي لذاتك إنسانيتها ولتعوضي أيام الخوف، لك دور ستؤدينه بأمانة وحب، حتى ذهابك إلى اللاذقية هو جزء من هذا الدور، إذ عندما يرى الإنسان جمال وطنه ورحابته يتمسك به ويدافع عنه هذا في الحياة العملية، أما في التدريس، فكيف تتحدثين عن جمال الساحل وخيراته ولم تري البحر أو تحسي بدفقة الحب للعناق الأبدي ما بين الماء والسماء والأرض؟ إن أي حديث للتلميذات مأخوذ عن معلومات جغرافية لا يفي، لا شيء مثل الإحساس بجمال المكان ودفئه وحنانه، لم تتمالكي نفسك، عيناك تدمعان وابتسامتك تحتضن وجهك.
كل ما في جسدك يفور، أفراحك تتلاطم، تسبح في دمك وتجعل روحك مغردة، كيف تعبرين عن انشراحك؟ تندفعين إلى فرات تضمينها إلى صدرك وتقبلينها كما لم تفعلي من قبل، تنتحبين بين يديها، مخيلتك مشوشة ومثقوبة، بلغة فيها بعض اللوم تعاتبك:
- من غير اللائق أن نبدأ فرحنا بالدموع!
- اتركيني أخرج المياه الملوثة من فؤادي، البكاء يجلي صدري، ستجدينني بعد لحظات أمرح وأغني.
فرحت زوجة أخيك للتغيير المفاجئ الذي لم تتوقعه، وقفت صامتة مذهولة، اقتربت من فرات وشكرتها، وبكل لطف وجهت إليك سيلاً من النصائح:
- الحياة جميلة يا هلا، التفتي إلى نفسك، الدراسة ليست كل شيء في حياة الإنسان.
قالت ذلك وهي تصب القهوة وتقدمها، اقتنصت فرات إنهاء شرب القهوة وجو المرح واقترحت عليك الخروج إلى الطبيعة، إلى المدينة، إلى أي مكان، فرحت وأجبتها:
- هيا، أحلم بوقت كاف نمضيه معاً، أريد أن أشبع منك وأحدثك من الآن حتى صباح اليوم التالي.
- ما رأيك برحلة قريبة تشبع فضولك؟
- الرحلة التي تشبع فضولي وترويني إلى البحر.
- ولِمَ البحر؟
- إنه ذاك المخلوق المتمرد القادر على منحي تمثالاً لا يفنى من الماء، قطراته باقية، تعيدها دورة الحياة إلى تشكيلتها الأولى.
- ما هذه الفلسفة يا هلا؟
- إنها من بعض ما تعلمته في الأشهر الماضية!
- أنت رائعة يا صديقتي!