تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما بين الماضي والحاضر غيمة بخور تتصاعد، تحمل النور والنار، لتعيد رسم الأمل، تنهض الأحلام، تتململ حبة الحنطة، تضرب جذورها الدقيقة في التربة، ثم ترسل لساناً أخضر يغازل الأفق، تذكرت حكايات والدك وعمك عن القدرة السحرية لنبتة الحياة، للحنطة التي توحدت بجسدك وأعطته رشاقته، لخبر فرات الذي أعاد اخضرار ما تيبس، منح روحك عنفوانها، وجعلك تنظرين إلى السماء وأنت مبتسمة، البساتين التي طفت بها كانت في طريقها لليباس، والقلوب التي خبرتها ما عادت آلة لضخ الدم، فيض من الخصب أخرجك من وحدتك وصمتك، نفضت غبار الماضي، انتهى الحزن وسافرت الكوابيس، أحلامك تبرعم في رحم الزمن، توزعين ابتسامتك وتمدين يديك إلى الأعلى، تتمتمين بكلمات جميلة.

الأيام تكفلت أن توقظ الحياة في الحجر، أن تعيد لك شيئاً من الفرح المفقود، ستفتحين ذراعيك للحياة، ستلمسين خيوط السعادة، ولن تحتاجي إلى نظارة بعد اليوم، الطبيعة ذاتها تهبك قدراً من المرح، الطبيعة بمكوناتها الشمس، السماء، البحر، الشجر تدعوك لتحدي الواقع وإرغامه على الرضوخ، لم تستطيعي التخلص من الماضي دفعة واحدة، سعادتك وحرية الآخرين، سؤال ترددينه ولم تمنحيه القدر الكافي من التفكير، الصلصال في قفص الاتهام، بين أربعة جدران، يتوقع أن تصل عقوبته إلى سجنه عشر سنوات، أمامك هذه السنوات تعيشينها وتأخذين حصتك من الحياة، عليك ألا تشغلي فكرك، أولى بك النسيان.

الماضي الذي نهش صدرك، وجعلك تحسين بالغربة والضياع، تحاولين إخراجه من جوفك عاند ولم يخلِ مكانه، لا يخرج إلا مطروداً وبصعوبة وبعد عناء، ها أنت ذي تصارعين وتتخلصين من نيرانك، تعود ذاكرتك إلى صباها، إلى أيام الجامعة والتدريس، إلى الأيام الجميلة التي فرت منك، كم أنت رائعة مع ذاكرة كهذه! لن تصغي إلى الشباب، كلهم متاعب، ترى كم من السنين يلزمهم ليتخلصوا من أنانيتهم؟

روايات · الصفحة ١٠٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠٤٩