هناك من يحبون العزلة والاعتكاف، أأنت واحدة منهن؟ لم تكوني كذلك، عهده بك قوية تناقشين الآخرين في السياسة والأدب والعلوم، اليوم غير قادرة على نقاش نفسك، لا تستقرين على رأي، كيف لك مثل هذه النعمة وأنت المطعونة؟ القلق يقتلك، الظلام يلف بصرك، الدروب أقفلت في وجهك، باتت ملكاً للصلصال ولمعلمه، طوى الدروب والأرصفة وحملها على كتفه، حتى لو شئت الخروج فلن تجدي طرقاً أمامك، أين ستسيرين؟ داخل المدينة يحتل أركانها وخارجها قد تجدينه، يمد يده ويدفعك إلى سيارته، يسألك عن هويته ونقوده وعن عقد الزواج، لن تستطيعي الإجابة، في الماضي كنت تملكين قوة وأظافر، أما اليوم فقد فقدت قوتك، إنك منهارة دفعة واحدة من يده وتكونين إلى جواره في المقعد الأول، رشة بسيطة من المخدر، فإذا بك فاقدة لقدرتك على الصياح أو الفعل، ويعود الاغتصاب.
أشياء كثيرة تغري بمعرفة الحقيقة، بقولها كما حدثت، كم يلزمك لتتحرري وتحرري؟ ما مر معك لن يثنيك عن متابعة النضال، ما أحوجك لرؤية الشمس المشرقة والسماء الصافية الزرقاء، تمشين على الدروب الوعرة ولا تتعبين، تتذكرين المسير الطويل الذي حدثتك عنه فرات في بداية علاقتها مع حامد، هل ستأتي ذات صباح مغردة تزف إليك خبراً تنتظرينه؟ تعود الأحلام الجميلة، تعودين إلى الشوارع التي أحببتها تعود روحك إلى جسدك، تحبين كل لمسة من لمسات الطبيعة البكر، والنباتات البرية والغمام المسافر الذي يحملك عصفورة مغردة، تفرد جناحيها للريح والمطر.
جاءتك فرات كما حلمت ذات صباح وردي، لكن بعد انتظار طويل، بعد أن تحوّل الخصب إلى رماد، وتحولت الأرض الخضراء إلى بور، لحظة واحدة وأشعلت الشمس شموع الفرح، شموع الحب، أحسست بفؤادك يخفق، كل ما فيك يغني، أسرعت إلى خزانتك وأخرجت أحلى ملابسك، مشطت شعرك، وأخبرت زوجة أخيك، إنك لن تعودي إلا ليلاً لم تصدق، الواقع جاءك بثلاثة أحداث مفرحة تلقيتها دفعة واحدة، نجاحك إلى السنة الرابعة بتفوق، وإنهاء استيداعك وعودتك للتدريس، واعتقال الصلصال.
الشمس تشرق هذا الصباح كما لم تشرق من قبل! وأنت تحلمين حلماً جميلاً لم تحلميه منذ زمن!
-24-