صور من ضباب، من كوابيس تميت أشواقك، صمت حار وثرثرة تجري في خيالك كصحراء تعانقت رمالها، وحكمت على عابرها بالعطش، وجهك يحيلك إلى زمن الهزيمة، تأملته لدقائق، توقعت أن يحكي عن ذوائه وهروبه واصفراره، أن يحدثك عن الخوف، تضعين بينك وبين الآخرين مسافة.
بعض النساء يرغبن أن يلعبن لعبة القط والفأرة شريطة ضمان سلامتهن، وأن يبقين بعيدات عن المصيدة، أن يربكن الطرف الآخر ثم يهربن، يغفر الشهم للمرأة الكثير، مشكلتك أنك لم تتعاملي مع إنسان يقدر المرأة ودلالها، كبرياءها وعاطفتها النبيلة، بل مع وحش ينتظر الفرصة المناسبة ليضرب ضربته، ويرش مخدره في وجه من يرغب في اصطيادها، البداية جرّت إلى مواقف خاطئة، الذي يحزنك أن الجدران لا تغيّر ألوانها، ولا تبدو بأكثر من وجه، هي ذاتها اللون نفسه، إن ما يحزّ بنفسك أنه يتمتع بحريته، وقد يغتصب كل يوم فتاة، استنجدتِ بفرات وحامد، مع أنك كنت قادرة على خنقه أو طعنه، تعرفين مكان القلب، طعنة واحدة ويدخل النصل إلى نهايته، ليصل إلى فؤاده المتعفن، ما فائدة ذلك وأنت لم تفعلي؟ لم تكوني قادرة على حمل السكين لأكثر من دقيقة، تهتز بيدك وتسقط، حدثتِ نفسك أأنت قاتلة حتى تفعلي ذلك؟ لم تعرفي معنى كلمة الانتقام، ولم تدركي لِمَ يستخدمها الناس؟ اليوم هي أعز كلمة، تنتقمين من ذاتك وتحجزينها بين أربعة جدران بحجة القراءة وتقديم الفحص، حتى عندما تقتربين من الشرفة تتصورينه ماراً تحتها، يترصدك وينتظر خروجك، لقد لدغك؛ والذي تلدغه الحية يخاف جرة الحبل، أنت تخافين فحيحه، رؤيته، ترينه كالضبع بملابسه برائحته النتنة، تعودين إلى غرفتك، تغلقين النوافذ، تلملمين أحزانكِ، مليون مرة سألت نفسك وماذا بعد؟
لم تتوقعي أنك ستشهدين انهيار منظومة الأخلاق، وأن الناس بدل أن يقدروا المثقفة يتآمرون، هؤلاء لا يرون أبعد من أنوف نسائهم، ماذا بعد الضياع؟ ضياع القيم؟ يقف الناس مسلوبي الإرادة، أنت كفتاة فهمت كل واحد وما يريده، تعاملينه حسب أفكاره، صنفت زملاءك إلى مجموعات، كنتِ دائماً محط الأنظار، بينما أسراب من الذباب تحوم علها تصطاد كلمة حلوة وابتسامة وموعداً.