تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- أنا بسمة بنت أبي عابد! لي أخوة وأهل، هل تشجعني على زيارتهم؟ هل تذهب معي؟ إن وجودك إلى جانبي يمنعهم من قتلي، لقد اشتقت إليهم، سبع سنوات ولم أر وجه أي منهم، سأبيع كل شيء، وبالمبلغ الذي اجمعه أبني بيتاً ومستوصفاً.

- أراك سعيدة يا بسمة!

- تذكرت كيف مرّ عليّ هذا اليوم دون منغصات، إنه جميل في كل شيء، ما يخيفني أن المعلم قد يمنعني من تحقيق حلمي، أنا متورطة معه في التهريب وفي غيره، أريدك أن تساعدني، هذه الليلة لديه أكبر عملية تهريب يقوم بها منذ عام، سيقودها الصلصال، سأكون معهم في العاشرة ليلاً، هذا مفتاح بيتي، ابق فيه وعندما اتصل، ما عليك إلا إبلاغ الشرطة بالمكان.

تساءلتَ، هل تترك الفرصة وقد أتتك على طبق من الألماس؟ ستتحرك وستعد لكل شيء عدته، ستراقب ما يحدث وستأتيك الأخبار من الضابط المسؤول عن قسم الشرطة القريب من مكان وجودك، لن تنام هذه الليلة قبل أن تعرف كل التفاصيل، أما السيدة بسمة فقد أعدت عدتها، ورتبت أمورها لتعود إلى بلدتها، «فوجئ أهلها، صدمتهم رؤيتها، أمها ركضت واحتضنتها، والدها طردها من البيت، ذهبت إلى بيت المختار، لم يطمئن أخوتها لوجودها على مقربة منهم، الأقاويل نخرت طبلة أذنهم، أكبرهم ذهب إليها، قرع الباب، رحبت به، ببرودة أعصاب طعنها، فجاءه الشرف يتلوى زاحفاً فوق الدماء النازفة، قالت: لا تقتلني لقد تبت!

تدفقت الدماء، نقلت إلى المشفى، وهناك صرحت للمحقق بأنها انتحرت».

أفقت من النوم مرعوباً، أخبرك الضابط بكل ما حدث، حيرتك بسمة التي غادرت المدينة إلى جهة مجهولة، يقال إنها لم تعد لقريتها، بقيتَ مشوش الفكر، تحسب ألف حساب لمصيرها حتى تلقيت رسالة، لم تبح بما جاء فيها بل طويتها ووضعتها في مكان لا تصله اليد، ستحتفظ بما عرفته عنها، هي بعيدة، قررتَ أن لا ترد الآن على رسائلها، ثمة مخاوف أن تراقب أو تقع بيد آخرين.

-23-

سحبتِ نفساً من سيجارتك، وطرحت على ذاتك أسئلة، ماذا فعلت الأيام بك؟ الناس تآمروا، الهواء الذي تستنشقينه بات ملوثاً، ما العمل؟ تنتظرين أفول الشمس ليعم الظلام، ويصير ما في صدرك والخارج واحداً؛ ما دمت غير قادرة على المشي مرفوعة الرأس، وما دمت تخافين من الضبع.

روايات · الصفحة ١٠٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠٤٣