تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دلت كلماته على أنه عصبي لدرجة لا تطاق، عصبي أكثر مما توقعت، لأول مرة تراه يفكر في أمر، إنها شراب التي حيرته، أعطته درساً في الأخلاق، البئر الملوثة التي يشرب منها عابر السبيل، مجنونة بعد سنوات العشرة والعمل المشترك تردّ يده عنها، هذا كثير! واحدة مثلها إذا فكرت تصير خطراً، تعرف كل شيء عنه وعن معلمه، يجب أن تسلم بالأمر الواقع، نظرتَ إليه وعلقت محاولاً التخفيف من ضيقه:

- لست طبيعياً هذا المساء!

- صدقت أنا كئيب وصدري منقبض، لن أستطيع الاستمرار، سأنسحب، الليلة فكري مشغول ومشوش، غداً سهرتك على حسابي، سأحدثك بأمور تهمك، سأعري حياة شراب التي تتطاول على ماضيها، ستركع وتقبل حذائي وتطلب الغفران، إن تصرفاتها لا تنسجم مع عملها، إياك أن تنخدع، يتسلق جسدها الذي يدفع أكثر، ناسية ما قالته للأول قبل ساعات، يمامة تحاول الطيران دون إرادتي، خيطها بيدي، عليّ ترويضها، وإلا فلا حياة لها، نظرت إليه وقلت:

- شراب غدرت بها الأيام، دعها أيها الصلصال تقرر مصيرها وتبني حياتها!

- لا حياة لها إلا تحت قدميَّ.

عند باب الحانة استأجر كل منهما سيارة، الصلصال باتجاه معلمه أما أنت فإلى بيت شراب، أخذتك بالأحضان مرحبة، كان حضورك متوقعاً، شعرت أنه حضور مليء بالفرح والبهجة، عيناك تراقبها، تتابع حركاتها، تحسُّ بشيء في داخلك يدفعك لاحتضانها، أن تمنحها شيئاً من رجولتك، أن تحسَّ بأنها باتت قوية بك، أن تحس بأنوثتها وشفافيتها، تتنسم فوح جسدها الذي تتلامح بروقه كالنجوم، الخمرة والليل نهشا عنادك وقسوتك، موقفك من الراقصات، تراخيت وأسندت رأسك إلى صدرها، لعبت أناملها بشعرك، باتت مهيئة بالبوح بعد أن وصفت لها حالة الصلصال وتهديداته، بحت لها ببعض ظنونك:

«الصلصال يا شراب حاقد، مصمم على الانتقام، بدا جسده هابطاً، وتصريحاته مخيفة، عيناه محمرتان ويداه باردتان، لديه شعور أنه أهين، يتهددك، خذي حذرك».

كلما لامست سراً شجعتها، لن يمضي وقت طويل حتى تفضي بما عندها، السرُّ الذي تقصدتْ إفشاءه ولاحظتْ ردة فعلك، عملية التهريب الذي سيقوم بها هذه الليلة، تشتعل شوقاً، يتراقص نهداها كلاعب قلب هجوم يستعد للاستفراد بالكرة، قالت: "اسمع يا حامد لا تبحث عن سواي، سترى نهايته هذه الليلة حتى لا يتطاول على سيدته! كل ما تريده عندي، ادفعني إلى الأمام ولا تدعني أغوص أكثر ولا تتخلَّ عني، هات يدك وانتشلني."

روايات · الصفحة ١٠٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠٤١