أحسستَ أنك تبحر وأن المرفأ الذي تسعى إليه قريب، المرايا مبثوثة في البيت أنى اتجهت، مرايا الحمام وزجاج الأبواب التي تنقل حركاتها الرشيقة، تحدق بالراقصة وهي تتزين وتتنقل بحركات راقصة، تغيّر ملابسها لتدفعك إلى الاشتعال، وصلتما إلى الشاطئ الرملي، بريق الأمواج يتوحد ببريق جسدها، مع الإبحار ارتفعت وتيرة الغناء والمدّ، آلهة الغناء ترصدكما وأفروديت ترافقكما، بعد أن مسحت عن عينيكما الغبش وآخر الدموع بانتظار الجديد.
سطعت الأحلام في دائرة الضوء، ارتفعت الموسيقا مع وشوشاتكما، انتابتك مشاعر ظمأ للحياة، للدروب، للبساتين، للأصدقاء، لدمشق وقاسيونها، لفرات التي حتمت عليك خوض التجربة، لهلا التي ستتخلص من أحزانها، لتظل متماسكة في وجه العاصفة، هل ستغادرك حالة الوجد بعد انطلاقك إلى الشوارع؟ هل ستندم على ليلتك وتطويها كما طويت من ليال؟ أهي لعبة أم سير في دروب العشق؟ بدا كل شيء أمامك رائعاً، وأنتما تتناولان وجبة الإفطار وتتلذذان بطعم اللقاء، كل منكما يعتقد أن هذه الليلة لن تعاد، وأن لكل واحد طريقه، تتناول نصف التفاحة اللذيذة، تبدأ بقضمها وأنت في عز نشوتك، تاركاً لها النصف الآخر.
فتحت الباب وأدرت وجهك غرباً حيث الشمس تميل للمبيت، ودعتها وجففتَ دموعها، سرت قاصداً الشوارع البعيدة عن وسط المدينة، علك تختلي وأنت على رصيف خال من البشر مع ذاتك.
-22-
صورتان تأتيانك وتشدانك، كل واحدة تحدثك بما في الأخرى ونظرتها إلى الحياة، تملي عليك الآراء، تقبلها أو ترفضها، تعيش على هامش حكايتيهما، يوم دخلت لأول مرة حانة الرقص، حدقت بك شراب وابتسمت، تحاشيت النظر إلى عينيها، كانت نظراتها ثاقبة، عرتك، نظرتها تفضحك، تقول لك، إنك لست من رواد الملاهي، لم تنس على الرغم من مرور زمن على تلك النظرة الفاحصة، ذكرتك بها قبل أيام، أما قاسم فقد أحبك ووجد في صداقتك تعويضاً لم يحلم به، لا يذكر أنه صادق شخصاً صداقة خالصة، فكر باستمرار العلاقة، أن يهبك ما عنده عن المرأة لتكوّنا نظرة واحدة تجاهها، يحدثك عن خيانتها، ويؤكد أن أي امرأة هي خائنة، حتى لو كانت أقرب الناس إليك، وعندما رأى أنك غير مقتنع، عرض أن يعرفك على عشرين واحدة لتحكم عليهن، أجبته:
- بالتأكيد إن العشرين نوعية واحدة يا صديقي!
- بالنقود أجلب أحلى امرأة إلى غرفتي هذه ...
- أراك حكيماً هذه الليلة على غير عادتك؟!
- بل حزين والكلمات تخرج دون إرادتي.