تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سحابات شفافة تتراكض في سماء الغرفة، تلقي بلفافتها، تتجمع أنوثتها في قوامها الممشوق وفي اكتناز ساقيها ووركيها، وفي الكناريين المغردين في صدرها، وفي ابتسامتها التي تفوح بالعبير، اقتربتْ من المسجلة وأدارتها على شريط راقص، وبدأت تتلوى في حضرتك، انتبهتْ إلى شريط الهاتف، سحبته، لا ترغب في سماع رنينه هذه الليلة، الرنين للكؤوس والأجساد، الموسيقا تغري بالمرح والرقص، النور الخفيف يهب جسدها هالة ونوراً، تسبح في جداول النشوة، تعرق، تجفف المياه المتدفقة، نسيتَ ذاتك وأنت في حضرة جنونها، حتى الأقمار تعرت من عتمتها، وحلت في غرفتها ترقص وتنشر ضوءها، تقترب، تسري النيران في جسدك، شذا عطرها يتوزع في أوردتك، ملأت ابتسامتها الغرفة، بدت مرحة ومغردة، أدارت المروحة، النسيم يحمل عطرها وينشره، أمامك امرأة رائعة القوام، مضمخة بالقرنفل، في رقصاتها خفة ومجون، وفي أغانيها رنة الأسى واشتعال لمواقد الحطب، تتغزل بك، تشدك إلى الرقص، أتقاوم الإغراء؟ أم تدفن وجهك في صدرها وتبكي؟ أم تدع الورود تتفتح؟ دوحة أتدخلها أم تهرب، كما فعلت حتى الآن؟

شراب طرية خلقت للرقص، حتى عندما تناولك الكوب تترنح وينثني جسدها، يهتز نهداها في صدرها العامر، يندفعان ويتزاحمان للانطلاق، صهوتان من العز، بدأت تهز خصرها وهي بقميص النوم، وشيئاً فشيئاً بدأت تتعرى، وعندما أكملت، أحسست بآخر ذرات الفوسفور تغادر رأسك، أحسست بقوة حضورها، وأن هذه الليلة تشبه كل النهارات الرائعة، أخذت تتعمد التبختر، تنقل قدميها بحركة رشيقة، تترنح وتتمايل، افترستك بفنها، بغوايتها، بنظراتها، مددت يدك تلامس تخوم جسدها، انسابت من بين يديك، تسللت إلى الأنفاق والوهاد والقمم، شعرت بعمق أنوثتها وشعرت برجولتك.

كل ما فيك يتغيّر، تلحن أنغام ليلتك على وقع خطواتها ورنين صوتها، رسمتها في عينيك ينبوعاً، تعبتْ وارتمت على السجادة، الندى يمنح شعرها شلالاً، يتبخر فيعطي هالة من نور هي مجموعة ألوان الطيف، أأنت على أبواب متاهة أم أن الحياة فتحت أبوابها؟ هي من ذللت الصعاب تستحق عبارات المديح والغزل، ناولتك تفاحة بعد أن قسمتها إلى نصفين، وقالت: تفضل يا حامد.

روايات · الصفحة ١٠٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠٣٨