مع الغروب الواسن دخلتَ شقتها، وجدتها بانتظارك، ترتدي ثوباً يشفّ عن قد ممشوق عامر بالأنوثة إلى حد الإغراء، على عادتها بدت مرحة، رحبت وقادتك إلى الصالون، ثم دخلتْ غرفتها ووضعت شيئاً من «المكياج» على وجهها، طالعتك بجسدها المعطر وروحها الشفافة، وأنفاسها التي تعبق طيباً، تتمايل في مشيتها خفة، تذبّل عينيها، وتلقي بابتسامتها النضرة على محياك. تنهض التضاريس، تلامس الرغبات، يشتعل الجسد ويهب شخصك شيئاً من الخجل، تحلم باخضرار البراعم، كل ما فيها يهدم ما في داخلك من كبرياء، سألتك: ماذا تشرب؟
- كأساً من الكولا من يديك الجميلتين.
- لا يا عزيزي لقد كبرت ولم تعد تناسبك الكولا!
صبت كأساً من البيرة وآخر من العرق، وقالت:
- في صحتك يا حامد، السهرة للصباح!
- أنتِ في شقتك الفخمة!
- عيب عليك! الشقة وصاحبتها رهن بنانك، كم دعوتك لتكون شريكي، أنت من ترفض، ومع ذلك سأكون كريمة وأقدم سريري لك!
- سريرك!
- نعم سريري الذي لم يعد إلا لرجل واحد.
- من هو؟
- مسكين ألا تعرفه؟
- ومن أين لي بمعرفة أحب الناس إليك!
- احزر؟
- أنا ضعيف في الأحاجي!
- وأنا ضعيفة دونك!
صرتَ تأتي إلى بيتها دون موعد، لا تدعك تخرج، أحسست بخفة دمها ورقة روحها، لدرجة أغرتك بالمجيء مرة بعد مرة، تحدثك عن حياتها، عن ماضيها، بانتظار لحظة الخلاص المتأكدة من مجيئها.
الإغراء باد في كل حركة، خفيفة الظل، عذبة ورقيقة ودمثة، ترتدي ثوب سهرة مفتوحاً من أعلى الصدر حتى النهدين، يتدلى شعرها الذي لونته بألوان عدة لتضفي جمالاً على استرساله، تكتشف ما في جسدها من مغريات، تحسُّ بآهاتها العذبة الخارجة من كل خلية.
لستُ الأول ولن أكون الأخير، دائماً تكحل عينيها بجديد، لا تحتفظ بالصور القديمة، كل يوم تفتح (ألبوماً)، تتلف الماضي، أهي كذلك معي؟