تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صرت في عداء مع الفن الثامن، لم أعد أجيد دوري، بدؤوا ينعتونني بألفاظ بذيئة، يدّعون أنني فقدت رشاقتي وخفة دمي، بدأت أبتعد عن أجواء الرقص، فكرت في تغيير مكان إقامتي، لم أحسم أمري، مترددة، أأبقى في العاصمة التي مزقت وهتكت جسدي وعرضي؟ أم أعود إلى قريتي وأتحمل إثم ما فعلت؟ أم أختار مكاناً ثالثاً؟ القرار ينضج على نار هادئة، منذ حللت ضيفاً على الملهى، صوبت اتجاهي نظراتك، تجاهلتني وأنا أرفع يدي لتأتي إلى جانبي، أكبرت فيك عفة نفسك، ذهبتُ إلى الصلصال لأرى أي رجل أنت، كنت أعلم أنك عنده، أردت قراءتك ومعرفتك عن قرب، لم أعهد رواداً مثلك، سيطرت عليّ، أشفق عليك، مدرس مثلك عليه أن لا يتردد على أماكن اللهو، أشك في نواياك، ومع ذلك أشكر رجولتك وشهامتك اللتين غيرا رأسي، في حياتي لم يصادفني واحد بصفاتك وعزة نفسك، عندما تمنعت ولم تغرك أنوثتي، سددت إلى صدري السهام، أدركت أنك الرجل الذي انتظره من سنين، أدركت أن وراءك قصة، وأنك لن تكون صديقاً للصلصال، وأنك قطرة الندى التي حملها الصباح إلى شفتيّ، دخلت قلبي وبت أحلم، نسيت أنني راقصة في ملهى ليلي، بدأت الطبول في صدري تدق، أضع رأسي على الوسادة، أسمع صوتك وأراك، أنت منقذي، لن أخاف من النور ولا من الناس، سأفتح صدري للنسيم، وأدع قلبي يدق كما شاء، تخلصت من الوحدة فأنت معي دائماً، وتخلصت من قدري مع الخائبين، تخضبت بالعطور، بدوت سامقة، واحة تزينت بالأحمر والأخضر وبكل ألوان الطيف، أغني لأيامي، لم لا وبيدي مجموعة خيوط، أهناك من تكره أن تتخلص من مستنقع تغوص فيه؟ لا شيء أخاف عليه، الله سيقف معي ولن يخذلني، لقد هيأك لي، أنا أحب خالقي الغفور الرحيم، هو يغفر ما أجبرني الزمان على فعله! الوحيد القادر على إلهامي الصبر وتخليصي من ورطتي، وعودة نفسي وروحي إلى جسدي، رفعت يديّ ونهديّ وأنا شبه عارية دعوت: "ياألله ساعدني فأنا أحبك واحتمي بك!"

غابت عن الملهى، تجاهلوا غيابها، لكن عندما طال جاؤوا إلى بيتها.

-21-

روايات · الصفحة ١٠٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠٣٦