تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتدربن حديثاً، أعاد إليّ شيئاً من الغيرة والعقل، بدأت أفكر في مستقبلي وأتأمل حياتي، تسرب الملل إلى روحي، بدأت أرفض بعض العروض، أختار الرجل الذي أرتاح معه، وعندما لا يستهويني أحد أرجع وحيدة إلى بيتي، أبحث مع المقربين مني عن فضائح للصبايا، أدفع لمن يضايقهن ويجعلهن يرفضن توقيع أي عقد، فيهربن ولا يعدن ثانية.

هل أستطيع أن أمضي حياتي على هذه الشاكلة؟ سؤال هزني من الأعماق، لم أقدر على ترديده ثانية، صار جزءاً من تصرفاتي، استقر في فؤادي ولم يخرج، أتمرد على الروتين، صرت لا أطيق البقاء مع الزبائن، أحسُّ أنَّ شيئاً ما يدفعني للخروج، أستأجر سيارة إلى بيتي لأمضي جزءاً كبيراً من نهاري وبقية ليلي وحيدة، بعد أن تخلى كل من وعدني بالارتباط عن وعده، وآخرهم صاحب الملهى، صرت أراه خنزيراً، فاقد الأخلاق، لا يسمح لأحد بالتمرد على سلطته أو التدخل بشؤونه، ماذا يفعل وليس في المدينة فنانة بموهبتي؟ لياليه معي أقمار وعسل وحب، رأى أن من حقي أن يكون لي شقة مؤثثة، كاد أن يتورط معي بعقد عرفي، إلا أنه في اللحظات الأخيرة اخترع بعض المبررات وأجل ذلك، صرت أكره الذهاب إلى المرقص، أتأخر عن نمرتي، هل أنا مبتذلة ليرفضني وثروته وأمجاده بناها على أنقاض جسدي؟

الحب، الإخلاص، الكرامة، الروح تعبيرات تفقد بريقها في الملهى، ألفاظ تحفر في النفس مجرى، صرت أرددها بيني وبين ذاتي، وجدتها رائعة الدلالة، دفعتني للابتعاد عن البيوت المشبوهة، اعتكفت في بيتي بعد انتهاء نمرتي، كبرت أحلامي واصطدمت مع واقعي، أيقنت أن كرامتي ذات علاقة بجسدي، وبما أن الجسد فانٍ، فإن كرامتي تنتهي إذا فقد جسدي بريقه، أما الأخلاق فهي اصطلاح زائد لا حاجة لها، وهكذا الحب والروح اللذان يذويان، يكبلهما الجسد والواقع المعيش، الأيام تبعثر أحلامي، تجبرني على فعل لا أريده، أتشبث بما بقي من قوتي، أعاند، أفكر بالثورة، يكفي ما ارتادني من رجال، قطفوا زهرة شبابي وخربوا ثماري، آلاف الأسئلة تدهمني، هل أستمر وأرتمي تحت أقدام من يدفع؟ أتذكر مواقف كلها قرف وتفاهة، البذرة التي سقيتها حباً وكبرياءً بدأت تعمل عملها، تدفعني إلى التمرد، إلى الإمساك بزمام جسدي، أرفض من لا أريده، أكره الذين فشلوا مع حبيباتهم ومع زوجاتهم، لماذا لا أجد إلا الفاشلين، حتى ولو كانوا أصحاب جولة وصولة؟ البذرة تعكر مزاجي، كل يوم تنمو وتضرب جذورها في صدري، أرى أوراقها وأزهارها.

روايات · الصفحة ١٠٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠٣٥