تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قذفت دموعي بعد أن نزفت ماءً وطيناً، تخلصت من آلامي، ثمة غابات وحقول أمام ناظريّ، الحياة هي الأجمل! وأجمل ما فيها المتعة والرقص! اقتنعت بذلك، جسدي يتلوى وأحياناً يتعرى، فيبدو وجهي ضاحكاً وصدري دافئاً، اندمج مع الموسيقا وتصفيق الجمهور، أنسى نفسي، ألف وأدور دورات سريعة، أرفع ثيابي الهفهافة كطائرة ورقية مخلفة مروجاً من الخضرة والجمال، أتفنن في إظهار مفاتني، أستر من جديد ما اشتهته الأعين وأنا أقهقه، فترن ضحكتي الهستيرية وكلماتي النابية لتدفع المشاهدين إلى الجنون، أتلقى تصفيق الحاضرين لدى رؤيتهم بعض المواضع من جسدي البض، هذه اللحظات تدفع الموجودين إلى التخلي عن مراكز قوتهم، إلى الخشوع والركوع أمامي، يدسون النقود في يدي أو في صدري أو يعلقونها وساماً على خصري، ما بين شد وتصفيق وغناء أتمايل غير آبهة بما يظهر من محرمات جسدي، ففي حركات مقصودة، وعندما تأخذ الخمرة طريقها إلى الرأس ويبدأ الطرب والتخلي عن آخر ذرة من العقل، أبادر إلى تهوية جسدي الحار، أرفع بأطراف أناملي تنورتي إلى الأعلى، فترتفع كالخيمة، ثم تعود فاردة دائرتها، وفي مرات قليلة، قد لا تعد على الأصابع أقف وأتعرى من بعض ملابسي، يملأ الصراخ الملهى، يقفون مبهورين يتراكضون نحوي، أعود وأرتدي ما رميته في محاولة لستر وحشتي، أهيم وأسبح فاقدة رشدي كطائرة ورقية يتلاعب بها الريح، يتزاحم الجمهور أمام المنصة يهتفون باسمي، أهتز في حركة تستهوي السكارى الذين لا يخرجون إلا ودفعوا كل ما في جيوبهم، وهم يترنحون، حتى إن بعضهم يفقد في ليلة واحدة ما يحصله في سنوات، كل منهم بحاجة إلى عامل يقوده إلى بيته، يخرج العاملون إلى الشارع لإيقاف المزيد من سيارات الأجرة لإيصال الزبائن الذين فقدوا قدرتهم على الوصول إلى بيوتهم دون دليل، أتأخر في الخروج، ثمة من يحجزني ويرحب باستضافتي حتى الصباح، لأحيي في بيته حفلة خاصة، الأجر الذي أتقاضاه ليس ثابتاً، في الغالب أحصل حسب براعتي وفني، وفي مرات كثيرة يبدو الكرم على الجمهور، فتتكوم رزم الأوراق النقدية التي أتقاسمها مع صاحب الملهى الذي يمتدحني ويقبلني عرفاناً باجتهادي وفني الرائع الذي جلب له مزيداً من الدخل، يزيد في إكرامي ويتولى إيصالي أو أخذي إلى شقته، فتكون هذه ليلة غير عادية، أبذل كل جهدي ودماثتي ليكون مسروراً ومنشرحاً، أحقق مطالبه وأنا أناديه بأرق الكلمات وأعذبها، لكن عزوفه عني وميله إلى الصبايا اللواتي

روايات · الصفحة ١٠٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠٣٤