تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تبدأ نمرتي، لم أعد أبالي إذا ظهر جزء من جسدي أو تعريت أمام الآخرين، سبع سنوات وأنا أمد جسدي الرشيق جسراً لمحبيّ، أهبه لمن شئت، أحيي السهرة في الملهى، ازداد رواده وبت معروفة في المدينة، في الساعات الأولى من الليل يغص برواده وتغلق الأبواب، أشعر بالألفة مع جمهوري، أزلت ما بين الذكر والأنثى من حدود، أحدثهم، أمازحهم، أتلقى كلماتهم الموجعة، أردّها إليهم وأنا في غاية المرح، يتبادل السهارى النكات والمزاح، يصفقون لدى ظهوري بحماسة، ويوماً بعد يوم صرت أختار مع من أظهر، ومن أصاحب وإلى أي طاولة أجلس، لا تهمني النقود بقدر ما تهمني الوجاهة والشخص، امتلكت ثروة ولم أغادر، أرقص وأغني، أحب أن أرى الآخرين يضحكون، أعرف أن الآتين لهم مشاكل مع نسائهم ومع مجتمعهم، من لا يستطيع التكيّف يحتاج إلى رعايتي، أخاطبهم بأسمائهم وألقابهم، وأساهم في حل مشكلاتهم ببعض الحنان، كنت ساحرة شافية لأوجاعهم، كلمة مني تعيد التوازن لزبائني، اعتقدت أن فني قادر على إصلاح الناس، اكتشفت أنهم لا يأتون ليتطهروا من ذنوبهم، بل ليغوصوا في الوحل أكثر فأكثر.

أدركت فجأة وبعد كل هذه السنوات، أن رسالتي هذه لا قيمة لها، وأن ما يقال عن الفن الثامن لا وجود له، لم أخلق عاهرة، كنت أخجل من خيالي، فقدت طهارتي على يدي ما سمي زوجي، أتذكر ذلك وأنا في أوج نشوتي، أندم وأحزن على واقعي، أسيطر على انفعالاتي وأتناسى، أعيش حاضري ما بين صخب الكؤوس والأيدي الملوثة، سألت نفسي عن فائدة تذكر الماضي والطفولة؟ أيمكن لمن خاضت في المستنقع حتى أذنيها أن تهتدي؟ هل ثمة شقاء أكبر من الركض وراء الماضي؟

روايات · الصفحة ١٠٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠٣٣