جسدي يكتوي بنيران الصيف، أستحم وماذا بعد؟ لا أجد إجابة، في رأسي مجموعة أفكار، أسجنها في صدري، لماذا تزوجتني يا كافر؟ لا يجيب، اضطررت إلى البحث عن نصفي الآخر، عن فتى يعيد توازني ويكمل أنوثتي، كان لابد أن أشرب ماء نقياً، من بئر لم تلوث مياهها، لا أطمح أكثر من ذلك، بعد أن تأكدت أن مياهه جفت، طالبته أن يضع فوطة على صدره، يجلي ويغسل ويكنس، ركضت اتجاه نبع متدفق غزير، يفور، كرعت منه ولم أرتو، ظمأ العمر لا ترويه دقائق يسمونها الحرام، بدأت أحسُّ بكياني بأنوثتي، وبدأت يدي تدغدغ ما تيبس من جسدي، بدأت أضع الأصباغ والمساحيق، فأبدو أجمل من الصورة وأرق من مياه النبع، لكن عمر اللذة المغتصبة قصير، كان لابد من الهمس والقال والقيل، تحرشوا بي مقابل صمتهم، سمعت و«طنشت» حتى جاء يوم ضُبط العصفوران في العش يتغازلان، الهرب أو الموت، هربت إلى العاصمة، لم يكن أمامي سوى جسدي لاقتات منه، آه يا إلهي، كم من القوافل مرت على المرعى الخصب؟ أطلب الغفران!
اثنان بحثا عني، عصفوري الذي طرت من بين يديه، لم يتمكن من العثور عليّ، والكهل الذي يريد أن يردني إلى عصمته، عندما وجدني في الملهى بعد سنوات، قبض عليه قاسم واثنان، لم يكن أمامه من حل سوى طلاقي ودفع كل ما في جيوبه، ليظفر بحريته، تركوا له أجرة السيارة التي ستنقله شمالاً، وبعيداً عن هنا.
أنا الآن حرة، لا أعرف ما الذي شدني إليك، أعدك أن أنظف ماء النبع من كل ما علق به، أن تعود مياهه رقراقة، مياه لا يشرب منها سواك، أريد وعداً منك أن تفكر بي، أحلم بزوج ككل نساء الأرض، أحلم أن أنجب طفلاً أو طفلين كأي امرأة، أريد أن أكون أماً ولو لطفل واحد، أكثير عليّ؟! ثم طلقني، في داخلي تشرق عشرات الشموس، أتوق للانعتاق، أن أمشي في الشارع دون حرج، أتوق أن أعيش كالأخريات، عندما تقرر تعال، سأستحم كل يوم لأتخلص من الماضي، هذا رقم هاتفي، إياك أن تذهب ولا تعد، ثمة بذرة جافة أنت من سكب عليها قطرة، لا تدعها تجف ثانية، يمكنك أن تزورني في أي وقت دون إحراج، لن أناشدك بالحب، فهو محرم علينا، أسألك نفسك، فكر عندما تضع رأسك على الوسادة، وإن شعرت بحاجتك إليّ اهتف أو أحضر تجدني بانتظارك».
-20-