تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم تجب، نظرت إلى عينيها اللتين تسللت منهما دمعتان، مسحتهما وأنت تخاطبها بكلمات ودودة، تدعوها أن لا تلح في سؤالها، ستعرف كل شيء في الوقت المناسب، طمأنتها أنك لست صديق الصلصال، ولا يمكن أن تكون صديقه، إنما هناك فاتورة حساب عليه أن يدفعها، ابتسمت، تأكدت أنها أمام رجل قادر على حمايتها، لقد استدان الصلصال عشرات الألوف، قال لها قبل يومين، إن عليها أن تنسى موضوع الدين لأنه شطبه من ذاكرته، طلبت إليك أن تنتظرها، لن تدعك تخرج، ستحدثك عما تتوق لمعرفته، نظرتها في الرجال لا تخيب، تريد أن تستحم فقط، أن تخلص جسدها من قاذوراته، أحست بأهمية الوقت وأهميتك، نظرت في المرآة وجففت دموعها وهي في طريقها إلى الحمام، اتهمها بسرقة نقوده وهويته وأوراقه الهامة وتهريب هلا، وعدها بالموت إن تأكد من ذلك، في الخارج من يستطيع أن يلقنه درساً، أن يأخذ بثأرها، ستساعده حتى وإن كان من المخابرات، أغلقت باب الحمام، أفاقت من شرودها، فتحت الدوش، انزلقت الرغوة مشكلة حوضاً، خرجت مشعة نضرة، شعرها يقبل جيدها المرمري، بدا وجهها صافياً ونقياً كمياه عين الفيجة لحظة تدفقها من النبع، شعرت بوشائج تشد قلبها إليك، اقتربت منك وقالت: "لن يخطر ببالك من أيّ منبت الصلصال، وكيف جاء إلى هنا ومن معلمه وما أسرارهما؟ أنا كاتمة الأسرار، ستسمع مني ما هو مثير!"

«منذ الصغر زرعت أمه في رأسه قرنين، مقابل قروش يتقاضاها لسكوته، صار الأمر عادياً، بيته (كرخانة)، رجال يدخلون وآخرون يخرجون، كان أكثر أولاد القرية شراء، حتى البائع يعطيه الحلوى، إذا نقل له رسالة شفوية إلى أمه التي عاجلها المرض وتوفيت، وجد في امرأة أبيه ضالته حاول إغواءها، لم تمكنه من نفسها، جاء إلى دمشق صغيراً، اشتغل في الملهى أجيراً لقاء أكله ونومه ودخانه، كبر وهو يرى الفسق، عرّفته على معلمه الحالي الذي يعمل في التهريب والسمسرة ويروج للحشيش والأنواع الأخرى البيضاء، ولهذا جلسة أخرى».

نظر إليها مسروراً وقال: هاتي يا شهرزاد حكاية الحكايات، هيا ابدئي لقد حان الوقت لسماع حكايتك:

روايات · الصفحة ١٠٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠٣٠