تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تململت فبدت بقدها الفارع وخصرها النحيل نجدية القوام، سوداء العينين، شعرها الملون بالأطياف قصير يغطي جبهتها، ويصل إلى أذنيها، فتحت أعلى زرين بفستان السهرة، فبدا صدرها المعجون بالحنطة ملعباً، ونهداها المكوران المرمى، فجرت بضحكتها وترنحها الرغبات، تتمايل وترفع كأسها، أميرة السهرة، هيجت العواطف، حملت النسائم والرذاذ والمزن والبرق والأوكسجين بكفيها، اهتز خصرها فاهتز قرطاها وتماوج نهداها الزئبقيان، وجسدها الذي يشع نوراً وسط العتمة، انطلقت من فستانها نيران وأبخرة، انطلقت أبجدية الليالي واللهجات المحرمة، انطلق قوامها بنيرانه الحارقة، صبت الخمرة لتحيل كل شيء إلى رماد، ولتبدأ رياحها العاصفة فعلها، بدأ وسطها بالتلوي، وذراعاها بالحركات والارتعاشات، وخلفيتها بالاهتزاز والتمايل، بدت بتفاصيلها الأنثوية مثيرة، شعرت بكيانها يسمو بالجنس وهو يتقاطر كحبات العرق من جسدها، دفء أنثوي لم تعهده، تميل إليك، تلقي برأسها إلى صدرك وبمؤخرتها إلى حضنك، تتمايل وهي تقذف بتعبيراتها الفاضحة، تشدك وتطالبك أن ترقص، تقف أمامها كالأبله، تنظر إلى صدرها، إلى تفاصيل لم تعرف رهافتها، يداها تتحركان، زفراتها قصيدة الجسد، أخطر ما في ذلك أن تتخدر وتنسى نفسك، الصلصال نسي أنه ضيف، نسي آدابها، انتعش فهجم عليها، أبعدته وهي تضحك، ما زلت متمالكاً أعصابك على الرغم من العطر والأنوثة، صار لجسدها لون الرمان، جسد يصرخ، نسيتْ نفسها، نسيت الزمن ووجود الصلصال، ارتمت في حضنك وأخذت تنهش بك وتقبلك، تنظر إليها ترثي حالها وهي تصيح كالمجنونة تشتمك، تطالبك بضمها، أن تحملها بين يديك، أن تهرب بها بعيداً عن العاصمة، حملتها ووضعتها على السرير، أحضرتَ كأساً من الماء، أخذته وسكبته على صدرها ونهديها، رمت الكأس فانكسرت، قالت: كل مياه العالم لن ترويني، من أية طينة أنت، قتلتني!

روايات · الصفحة ١٠٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠٢٨