تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صاح قاسم الصلصال، صفق لها وضمها بين ذراعيه، وطبع قبلة على جيدها، نظرت إليه نظرة ضيق واشمئزاز، ابتعدت عنه ولم تقل شيئاً، تدخل ليلقي بعض نكته ويظهر براعته، مسرور بمزاجها الطيب، لفتتها الكريمة التي جعلتك تنكمش، لف يده على كتفها في محاولة أخرى لعناقها، تخلصت منه وابتعدت، لحق بها واقترب منها، حضنها ولف يده اليمنى على خصرها وجذبها إليه، تملصت منه وابتعدت، وباحتقار طلبت إليه أن يخجل، شعر أنها تتمرد عليه، وأنها إنسانة أخرى، سألها عن مغزى تصرفها، أخبرته أن هذه الدعوة لصديقه وعليه أن يحترم تقاليده، ولو كنت لا تؤمن بما يقوم به ولك رأي مغاير وذلك بقولها: "أنا معجبة بما يفعله صديقك، اعذرني يا صلصال، ودعنا نمضي السهرة كما يفضلها، لا تبحث عني هذه الليلة، فأنا لست لأحد، أنا لذاتي، لذاكرتي، دعنا نسهر حتى الصباح."

لم يرق كلامها له، نظراته تعاتبك وتطالبك أن تتخلى عن مثالياتك في زمن يصفع المثاليات، يطالبك أن تعطي الجلسة حقها، ولا تتصنع الأدب والعفاف وهما بعيدان عنك، تدخلت وقلت: "لكل واحد حياته الخاصة وتطلعاته ورؤيته، أنا أيها الصديق لم أعهد سهرات السمر هذه، لكنني أتقبلها لأنني أحبكم."

روايات · الصفحة ١٠٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠٢٧