واضح أن الدعوة وسيلة لاصطيادك، هززتها من الداخل، شيء ما فيك جذبها إليك، أنت الرجل الوحيد الذي تعرض عليه جسدها ويرفض، تريد أن تقرأ سر كبريائك، كيف تتصرف عكس الآخرين؟ هي تختار من تشاء وترفض من تشاء، لا تقبل الجلوس مع طالبها إذا لم يعجبها، يتدخل صاحب الملهى يحاول إقناعها، تقسم إنها لن تذهب لتدفن نفسها، قرارها بهذا الصدد نهائي، أحياناً يلف الزبون، لا يقتنع برفضها، تبادر إلى شتمه وتمزيق النقود التي يمدها، وكلما تمادى بالدفع تمادت بالرفض، ليست بحاجة إلى نقود تأتيها من شخص لا تريده ولا ترتاح إليه، ماضيها معروف، الرجال يطلبون صفحها، وهي كالصغار لا تحمل في فؤادها عداوة لأحد، اليوم انقلبت الأمور والمفاهيم، تسأل عنك، تستفسر من الصلصال فلا يجيبها، تثور في وجهه، وها هي أعدت وليمة لم تفعلها من قبل، هي التي تُدعى ويحتفى بها!
جئتما إلى بيتها، رحبت بكما وقبلتكما، ارتدت فستان سهرة ناري اللون، تتفحصك وتمازحك، تعترف بهزيمتها أمامك، تقول:
- من أجلك رفضت من طلبوني اليوم، أشعر أني بحاجة إلى الاعتكاف، أنت اخترقت كياني، رفضت عروضي، دمرت كبريائي، زدتني تعلقاً، وأنت تعرف أن إشارة من يدي تفعل الأعاجيب، شخصيات مرت من أمامي وانبطحت بين رجليّ، وأنت أيها الشقي تعاند وتكابر، وبدل أن أسدد لك ضربة أو طعنة، أدعوك لقضاء سهرة الليلة كاملة في شقتي وعلى شرفك أنت وهذا المهووس ببول الأنثى.
- أشكرك سيدتي، أنا لا أستحق كل هذا الاهتمام، فأنا لست أكثر من مشرد، ربما حظي جمعني بإنسانة طيبة.
قدمت طاولة عشاء، احتوت على السلطات والمقبلات واللحوم، أحضرت زجاجات مشروب لأنواع مختلفة، العرق، الشمبانيا، الوسكي، طلبت كأساً من البيرة، أجابتك:
- كأساً من البيرة يا صغيري! البيرة للأطفال دون سن العاشرة، اعتقدت أنك تخطيت سن الطفولة!
- رائعة يا شراب!