لديها الكثير لتقوله، حدثتك عن الصلصال وعن ذاتها، وعن أشياء لا تخطر ببالك، شعرت بالضيق بصعوبة التنفس، تدخن بشراهة، تتأوه، ستنفجر، تحتاج إلى وقت طويل لتفرغ كل ما في صدرها، وعدتها أن تستمع إلى كلامها، تتركها منفعلة تسب ماضيها وحاضرها، أنت الآن بحاجة إلى كمية من الأوكسجين، الغرفة مضغوطة، فتحت الباب وخرجت تستنشق الهواء، تركتها تدخن لفافة، تركتها مع جنونها وأوهامها، مع حكاياتها، مع الرجال الذين ينسدحون أمامها، تمسكت بك، حاولت إعادتك إلى الغرفة، لكنك بلباقتك خرجت واتجهت إلى أقرب حديقة متضايقاً، تكاد تنفجر، عقلك لا يحتمل كل ذلك، لم تصدق ما رأيته وسمعته، كيف استطعت أن تمسك نفسك، وأنت أمام امرأة عارية غضة ناضجة كلها إغراء وأنوثة! تظاهرت بالهدوء والثورة في داخلك، اقتلعت كل السجون، دمرت توازنك، بدت أمامك دمية وليست أنثى كلها شبق وإغراء، هل رفضك علامة قوة أو ضعف؟ ألم يكن من الصواب الاستفادة منها والتعامل معها كجسد؟ هل موقفك صحيح؟ قطعت الشوارع بسرعة لتصل إلى الحديقة، التي تنشد فيها الأمان، الزهور والورود ترحب وأكثر من مقعد فارغ ينتظرك، تناولت سندويشتين، وانطلقت للقاء صديقك، الذي لا تستغني عنه منذ عشرة أيام، قدماك تدفعانك إلى الملهى الذي ستجد فيه الصلصال، إنه في انتظارك، وقف لحظة رآك، مدّ يده، سلم ثم قبلك على وجنتيك، عاتبك بقوله:
- ما الذي فعلته مع شراب؟
- لا شيء!
- تتهمك أنك غير لبق!
لم تجب، جلست إلى جانب صديقك في انتظار بداية الحفلة، صدحت الموسيقا صعدت على الخشبة راقصة جديدة، وظهر مطرب لوح بيده وأخذ يصفق تعاطفاً مع الجمهور، غنى بصوته الخشن بعض أغاني فهد بلان ووديع الصافي وفريد الأطرش وطلال مداح، أظهر الجمهور تجاوباً كبيراً، جاءت شراب إلى طاولتكما ودعتكما إلى بيتها بعد انتهاء الحفلة، رفضت مشاركة أي زبون طاولته، تحدق بعينيك وكلها مرارة وحزن، تهدد قاسم وتتوعده إذا لم تأتيا، حاولتَ الإفلات من طوقها، أوصدت بوجهك الدروب والحجج، وعدتكما بعشاء وسهرة على نفقتها، منذ أيام وهي تفكر بذلك، وقد أعدت لكل شيء عدته، ما عليكما إلا إيقاف سيارة أجرة.